تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
مباينته للعلّة ممنوع ، بل هو عين النزاع ؛ مع أنّ تلك الصور مباينة لذات الواجب ليست عينها . نعم ! ليست موجودة خارجة عن ذاته ، فلو أريد بعدم مباينتها لذات الواجب قيامها بذاته - تعالى - وعدم وجودها في الأعيان ففيه : انّ عدم المباينة بهذا المعنى لا بأس به والقائلون بالعلم الحصولي يلتزمونه ؛ ولو أريد به كونها عين ذات الواجب - تعالى - واتحادها معه - تعالى - فهو ممنوع . والحقّ انّ هذا الجواب صحيح ، فالوجه الرابع لا تنتهض حجة على القائلين بالعلم الارتسامى . وامّا الوجه الخامس فربما يجاب عنه : بأنّ توسّط تلك الصور وانكشاف الأشياء له - تعالى - وصدورها عنه - سبحانه - لا مانع له ، لكونها صادرة عنه - سبحانه - وتوسيط بعض معلولاته في صدور بعض آخر جائز ، كما في كون بعض الأشياء وسائط وشروطا لبعض آخر . وأنت خبير بضعف هذا الجواب ، لانّا لو سلّمنا انّ كون بعض الممكنات لبعض الممكنات وسائط وشروطا لصدور بعض آخر جائز ، فلا نسلّم انّ كون بعضها وسائط وشروطا لعلمه ببعض آخر أيضا جائز ، فانّ هذا موجب لنقصه - سبحانه - / 138
DB
/ واحتياجه وعدم منشئيته بحسب ذاته المقدّسة وصرف وجوده التامّ للعلم ، وسبب لكونه - تعالى - جاهلا في مرتبة ذاته - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - . وبالجملة عدم قبول بعض الممكنات الإفاضة منه - سبحانه - بلا واسطة وعدم استعداده لذلك جائز لعدم لزوم نقص في حقّه - سبحانه - بعد قدرته على ايجاده بالنظر إلى ذاته بلا واسطة . وأمّا عدم قبوله لانكشافه عنده - تعالى - بدون الواسطة فهو نقص في حقّه وموجب لعدم كونه عالما في حدّ ذاته . ومنها - أي : ومن الوجوه الدالّة على بطلان العلم الحصولي - : انّه لو كان علمه - تعالى - بالأشياء حصوليا لكان مناط علمه بالأشياء هو تلك الصور . فنقول : ايجاد تلك الصور إمّا أن يكون مسبوقة بصور أخرى ، أم لا : فعلى الأوّل ننقل الكلام إلى تلك الصور السابقة . . . وهكذا ، فيلزم التسلسل ؛ وعلى الثاني يلزم إمّا صدور تلك الصور عنه - تعالى - بلا شعور كصدور افعال الطبائع عنها - وهو محال في حقّه أو كونه - تعالى - عالما بها في