فقال عبد اللّه بن الزبير - وكان معها على الباب جالسا - يا ابنة أبي أميّة واللّه لقد عرفت عداوتك للزبير ، وأنّها لأحنة كانت بينك وبينه في الجاهليّة إلى اليوم .
فقالت أمّ سلمة : واللّه لتوردنّها موردا لا تصدرها منه ، وإنّي لا أقول قولي هذا وأنا أعلم أنّ أمر اللّه ماض فيها وفي غيرها .
فلمّا انصرفت عائشة كتبت أمّ سلمة بذلك إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لعبد اللّه علي أمير المؤمنين ، من أمّ سلمة بنت أبي أميّة ، أمّا بعد فإنّ عائشة وطلحة والزبير وابنيهما ابني السوء وشيعتهم شيعة الضلال ، يريدون الخروج مع ابن الجزّار عبد اللّه بن عامر بن كريز إلى البصرة ، فيؤلبون الناس عليك ، ويزعمون أنّ عثمان قتل مظلوما وإنّك قتلته ، ويطالبونك بدمهم وهم قاتلوه ، واللّه كافيهم إن شاء اللّه ، ولولا ما نهى اللّه ورسوله عنه من الخروج لشخصت معك ، ولكنّي قد بعثت إليك أحبّ الناس إليّ ابني عمر بن أبي سلمة والسلام ، وأرسلت معه ، وشهد مع علي عليه السّلام الجمل ، واستعمله على البحرين وغيرها .
فلم تصغ إلى وعظ أمّ سلمة ، ولا التفت إلى وصيّة نبيّها ، ولا قبلت أمر اللّه تعالى ، وكانت الفتنة أحبّ إليها ، وضرب وجه ولي اللّه آثر عندها ، والطلب بدم من كانت هي السبب في قتله ، ترى حولها أربعين ألفا يذبحون منهم أربعمائة ، تقطع أيديهم على خطام جملها ، وهي بذلك جذلة مسرورة .
وروي أيضا في السير ، عن مغيرة : أنّ عثمان كان على المنبر يخطب ، فأطلعت امرأة حمراء رقطاء رأسها من وراء الجدار ، فقالت : يا نعثل تأمر بما لا تفعل ، وتنهى عمّا تأتي ، يا غادر يا فاجر ، أخفرت أمانتك ، وحكّمت أهلك على رقاب الناس يحكمون في أشعارهم وآثارهم ، وضيّعت أمر الأمّة ، ونهبت أموال الفيء ، وحميت الحمى ، وضربت الصالحين ، ونفيت الخيّرين ، فلو لا الصلاة الخمس لمشى إليك
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 81
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٨١