فقلت : إنّ هذا لكائن ؟ قال : نعم كما أنّه مخلوق ، قلت : أدرك ذلك الزمان ؟ فقال : أنّى لك يا أصبغ بهذا الأمر ، أولئك خيار هذه الأمّة مع أبرار هذه العترة ، فقلت : ثمّ ما ذا يكون بعد ذلك ، قال : ثمّ يفعل اللّه ما يشاء ، فانّ له إرادات وغايات ونهايات « 1 » .
وعن الرضا ، عن آبائه ، عن علي عليهم السّلام أنّه قال للحسين عليه السّلام : التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحقّ ، والمظهر للدين ، والباسط للعدل ، قال الحسين عليه السّلام : فقلت له : وإنّ ذلك لكائن ؟ فقال عليه السّلام : إي والذي بعث محمّدا بالنبوّة واصطفاه على جميع البريّة ، ولكن بعد غيبة وحيرة ، فلا يثبت فيهما على دينه إلّا المخلصون المباشرون لروح اليقين ، الذين أخذ اللّه ميثاقهم بولايتنا ، وكتب في قلوبهم الإيمان ، وأيّدهم بروح منه « 2 » .
روي أنّه لمّا صالح أبو محمّد الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السّلام معاوية دخل الناس عليه ، فلامه بعض الشيعة على بيعته ، فقال عليه السّلام : ويحكم ما تدرون ما عملت ، واللّه الذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت ، أتعلمون أنّني إمامكم ، ومفترض الطاعة عليكم ، وأحد سيّدي شباب أهل الجنّة بنصّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّ ؟ قالوا : بلى .
قال : أما علمتم أنّ الخضر لمّا خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار كان ذلك سخطا لموسى عليه السّلام ، إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك ، وكان عند اللّه حكمة وصوابا ، أما علمتم أنّه ما منّا أحد إلّا ويقع في عنقه بيعة لطاغية في زمانه ، إلّا القائم الذي يصلّي روح اللّه عيسى بن مريم عليه السّلام خلفه ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يخفي ولادته ويغيب شخصه ، لئلّا يكون في عنقه بيعة إذا خرج ، ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ، ابن سيّدة الإماء ، يطيل اللّه عمره في غيبته ، ثمّ يظهره بقدرته في صورة
هامش
( 1 ) كمال الدين ص 289 ح 1 .
( 2 ) كمال الدين ص 304 ح 16 .