يا ابن رسول اللّه أنت القائم بالحقّ ؟ فقال : أنا القائم بالحقّ ، ولكن القائم الذي يطهّر الأرض من أعداء اللّه ويملأها عدلا كما ملئت جورا وهو الخامس من ولدي ، له غيبة يطول أمدها خوفا على نفسه ، يرتدّ فيها قوم ، ويثبت فيها قوم آخرون .
ثمّ قال عليه السّلام : طوبى لشيعتنا المتمسّكين بحبلنا في غيبة قائمنا ، الثابتين على موالاتنا ، والبراءة من أعدائنا ، أولئك منّا ونحن منهم ، قد رضوا بنا أئمّة ، ورضينا بهم شيعة ، فطوبى لهم ثمّ طوبى لهم ، وهم واللّه معنا في درجتنا يوم القيامة « 1 » .
وعن أيّوب بن نوح ، قال : قلت للرضا عليه السّلام : إنّا نرجو أن تكون صاحب هذا الأمر ، وأن يسلّمه اللّه إليك من غير سيف ، فقد بويع لك وضربت الدراهم باسمك ، فقال : ما منّا أحد اختلفت إليه الكتب وسئل عن المسائل وأشارت إليه الأصابع وحملت إليه الأموال إلّا اغتيل أو مات على فراشه ، حتّى يبعث اللّه عزّ وجلّ لهذا الأمر رجلا خفيّ المولد والمنشأ غير خفيّ في نسبه « 2 » .
وعن الريّان بن الصلت ، قال : قلت للرضا عليه السّلام : أنت صاحب هذا الأمر ؟ فقال : أنا صاحب هذا الأمر ، ولكنّي لست بالذي أملأها عدلا كما ملئت جورا ، وكيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني ، وإنّ القائم هو الذي إذا خرج في سنّ الشيوخ ومنظر الشباب ، كان قويّا في بدنه حتّى لو مدّ يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها ، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها ، يكون معه عصا موسى وخاتم سليمان ، ذلك الرابع من ولدي ، يغيّبه اللّه في ستره ما شاء ، ثمّ يظهره فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما « 3 » .
وعن الحسين بن خالد ، قال : قال الرضا عليه السّلام : لا دين لمن لا ورع له ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له ، وإنّ أكرمكم عند اللّه أعملكم بالتقيّة ، فقيل له : يا ابن رسول اللّه إلى
هامش
( 1 ) كمال الدين ص 361 ح 5 .
( 2 ) كمال الدين ص 370 ح 1 .
( 3 ) كمال الدين ص 376 ح 7 .