لعمري لقد كلّفت وجدا بأحمد * وأحببته حبّ الحبيب المواصل
وجدت بنفسي دونه فحميته * ودارأت عنه بالذرى والكواهل
فما زال في الدنيا جمالا لأهلها * وشينا لمن عادى وزين المحافل
حليم رشيد حازم غير طائش * يوالي إله الحقّ ليس بماحل
وأيّده ربّ العباد بنصره * فأظهر دينا حقّه غير باطل
ألم تعلموا أنّ ابننا غير مماحل * بدين ولا يعنى بقول الأباطل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلّاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت اللّه نسلم أحمدا * ولمّا نناضل دونه ونقاتل
ونسلمه حتّى نصرع دونه * ونذهل عن أبنائنا والحلائل « 1 »
قد تضمّنت هذه الأبيات من إيمان أبي طالب وإخلاصه وجهاده وحسن يقينه وبذل نفسه وأهله في حبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإيمانه به وتصديقه ونصره له أمورا كثيرا عجيبة ظاهرة المعنى ، لا يحتاج إلى تفسير ؛ لأنّه أثبت صدقه ونبوّته ونفى عنه الكذب وأقرّ بموالاته ، وأنّه ليس بمماحل فيما جاء به من عند اللّه ، أي : أنّه ليس بمبطل في قوله ولا فعله ، واعترف للّه تعالى بالوحدانيّة وأنّه سبحانه إله الخلق جميعا ، وانّ اللّه تعالى أيّد نبيّه بالنصر ، وأنّ دينه هو الحقّ ، إلى غير ذلك ، وهذه الأمور هي التي يستحقّ بها الجنّة .
ومنها : قوله المشهور بين أهل العلم والأدب ، المسطور في كثير من المصنّفات والكتب ، وقد ذكره حسن بن بشر الآمدي في كتاب ملح القبائل ، فقال رحمه اللّه مخاطبا لقريش :
ترجّون أن نسخي بقتل محمّد * ولم تختضب سمّ العوالي بالدم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 35 : 166 .