وقد حصل من إنكارهم اعتراف ، ومن متناقض قولهم وخلافهم ، وكان ذاك أنّه في اعترافهم بأنّه أوصى إليه بأمر تركته وما خلّفه ممّا كان في يده ويملكه .
ودعواهم بأنّ كلّ ما تركه صدقة لا ينظر فيها إلا الخليفة الناظر في أمر الأمّة ، دليل على أنّه قد استخلفه في النظر في أمر الأمّة ، إذا كان النظر فيما تركه حقّا من حقوق الخلافة ، وقسما من أقسام ما ينظر فيه الخليفة ، فانظر كيف تقوم الحجّة عليهم من أقوالهم .
قال الأعور : ولأنّهم يجري عليهم أحكامنا وتحت أيدينا وسلطاننا ، بخصوص في مشهد علي رضي اللّه عنه ، وفي الحلّة .
أقول : الذي ادّعاه من السلطنة للمؤمنين ، وإلّا فدعواه مردودة ، وهو من الأذلّين الأخسرين ، وأنّى له ذلك ووليّه الموسوس ومقتداه الذي هو من المنظرين ليس له تسلّط على الناس أجمعين ؛ لأنّ منهم المتّقين المخلصين ، وسلطانه منحصر في من اتّبعه من الغاوين .
ولو فرضنا صدق كلامه ، فهو غير مثبت لمرامه ، واللازم حقّيّة الأشقياء المتغلّبين ، وبطلان الانقياد المتورّعين . واللازم باطل باجماع المسلمين .
وليت شعري ما الأحكام المخصوصة بأئمّة الأعور الجارية على أهل البلدين اللذين ذكرهما الخارجيّ الأبتر ؟ أهي تحليل وطئ البنات ؟ أم شرب المثلّث ولفّ الحرير تعظيما للأمّهات ؟ وإلحاق الولد بمجرّد العقد لمن بينه وبين أهله بعد المشرقين وإن لم يدخل بها ، ولم ينظرها نظرة بالعين ، تعمية للعباد وتوسقة للفساد ، أو أكل لحم الكلاب ؟ أو تشبيه الخالق بالجسم ؟ سبحان ربّ الأرباب .
ما أعمى قلب الأعور لو وصل إلى أهل البلدين بهذيانه لعلم بمنزلته وسلطانه ، والتحق بأهل القبور ، وتخلّص من كسب زيادة المآثم والسرور .
وقد نظم هذا الجواب وأوضحه بما هو عين الصواب ، أخونا العالم الورع النقيّ
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 36
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٣٦