فانظر أيّها العاقل بنور عقلك ، واترك الهوى وحميّة الجاهليّة ، وأنصف من نفسك ، هل أمثال هذه الكلمات والردّ على سيّد الكائنات ، والفتوى بخلاف ما ثبت من صحاح الأحاديث ، وما اشتهر عن الشافعي مثلا من القولين المتناقضين قديم وحديث ، احداث الأقوال وبدع في الإسلام ، أو طريقة الفرقة الناجية المتمسّكة بكتاب اللّه وسنّة نبيّه وأهل البيت عليهم السّلام ؟ ما أعمى قلب الخارجيّ الأعور ، وأشدّ عناد الناصبيّ الأبتر .
وممّا يقضي منه العجب إختلاف الجماعة في البسملة ، باعتبار الوجود والعدم في الصلاة ، وعلى تقدير الوجود في الجهر والإخفات ، وقد تواتر عند الكلّ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان مواظبا على الصلاة بالجماعة في كلّ يوم وليلة خمس مرّات بطريقة واحدة سنين متعدّدة متكرّرة الأوقات .
قال أحمد ومالك : يحرم قولها ، ويأثم المصلّي بها ، وتبطل صلاة المالكي على الأشهر . وقال الشافعي بوجوبها جهرا فيما يجهر فيه بالقراءة . وقال أبو حنيفة :
يقولها سرّا مطلقا .
فأين الاقتداء بنبيّ الرحمة ، والاهتداء بنور سراج الأمّة ؟ ولا يخفى أنّ الحقّ إنّما هو واحد من الطرفين ؛ لاستحالة اجتماع النقيضين .
وقد أفاده وصيّ خير الورى ووارث علوم الأنبياء ، أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، حيث ذمّ اختلاف العلماء في الفتيا بقوله : ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم ، فيصوّب آراءهم جميعا ، وإلههم واحد ، ونبيّهم واحد ، وكتابهم واحد .
أفأمرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ، أم نهاهم عنه فعصوه ، أم أنزل اللّه سبحانه دينا ناقصا ، فاستعان بهم على إتمامه ، أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 33
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٣٣