تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللّه سبحانه دينا تامّا فقصّر الرسول صلّى اللّه عليه وآله عن تبليغه وأدائه ، واللّه سبحانه يقول :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » وفيه تبيان لكلّ شيء ، وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا وأنّه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 2 » وإنّ القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظلمات إلّا به « 3 » . ومن العجب أيضا ما في التعجّب من أنّهم اتّفقوا على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله انتقل من غير وصيّة ، مع حضّه عليها ، وندبه إليها ، وإيجابه لها ، وأمره بها لكلّ مكلّف ، فكيف يجوز عليه الإخلال بها ؟ وهو راعي الأمّة ومدبّرها وسائسها والمتكفّل بمصالحها ، وله في خاصّة أولاد وأزواج وأقارب وأشياء يتنازع فيها أهله وغيرهم ، وله حقوق يحتاج أن تقضى ، وعليه دين وعدات يجب أن تقضى ، ولا يقوم بذلك إلّا وصيّ . فنسبوه إلى تضييع ما حثّ على حفظه ، والتفريط فيما أمرنا بالاحتياط في بابه ، ونسوا قول اللّه تعالى في مثل ذلك
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 4 » . فتأمّل بنظر البصير دون العور والعمى لتعرف من الرافضة في المعنى . ثمّ إنّه من العجب أنّ من يسلك سبيل النظر من القوم ، ويأنف من البهت المطلق بغير تلفيق شبهة ، يعترف بأنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام وصيّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أوصى إليه بما
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 38 . ( 2 ) سورة النساء : 82 . ( 3 ) نهج البلاغة 1 : 60 - 61 الخطبة 18 . ( 4 ) سورة البقرة : 44 .