تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
أمّا مصلحة المرأة ، فلأنّها بدون الاشهاد تصير كالمعلّقة ، وذلك لأنّ الطلاق إنّما يكون بعد ثبوت الزواج وتملّك الرجل بضع المرأة ، فإذا ادّعت لم يقبل منها بغير البيّنة ؛ لأنّه إقرار في حقّ الغير ، فتصير حينئذ كالمعلّقة . وأمّا مصلحة الرجل ، فللتخلّص من لوازم الزوجيّة ، كالنفقة والكسوة وغيرهما ، وللزواج بأخت المرأة أو بالرابعة . هذا على أنّ لنا أن نعكس القضيّة ونقول : الطلاق محتاج إلى الاشهاد لما ذكرنا دون النكاح ؛ لأنّ المرأة فيه مالكة بضعها بلا منازع ولا مشارك ، فإذا رضيت هي والزوج على وجه شرعيّ تمّ الأمر ولم تحتج إلى الاشهاد . الثامن : أنّ الذي ذكره في الوجه الثالث بطوله فاسد ؛ لأنّا لا ننكر مجيء الأمر للندب حتّى يرد علينا ما ذكره ، بل نقول : ظاهر الأمر للوجوب بعرف الشرع عند الاطلاق ، وعدم اشتراط الدين والبيع بالاشهاد مع ذكره إنّما علم من قرينة خارجة عن اللفظ ، كالنصّ على الندبيّة مثلا لا من العطف ، وإلّا لم يجب غسل بعض أعضاء الوضوء بالنيّة ومسح البعض لكونه موجبة بالعطف ، وهو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
« 1 » . وإذا ثبت أنّ الأمر جاء للوجوب والندب والإباحة وغيرها وإن كان الظاهر الوجوب ، لم يمكن الاستدلال بموارد الندب على نفي الوجوب مثلا عن غيرها وبالعكس . وظهر أنّ أعور الخوارج اللئام هو القائل بالتحكّم والمكابرة لمقتضى الشرع والأحكام ، دون علماء الاسلام وخواصّ الأنام . واعلم أنّ الشهادة ليست بشرط في النكاح عند الاماميّة ، وقد وافق داود في ذلك ، وقال مالك : إذا لم يتواصوا بالكتمان صحّ النكاح وإن لم يحضر الشهود ، وباقي الفقهاء جعلوا الشهادة في النكاح شرطا .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .