تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الثاني : أنّ المراد بالامساك على ما روى ابن عبّاس هو الرجعة ، وقال الشافعي : الاشهاد على الرجعة أولى . الثالث : أنّه حينئذ لا مانع من أن يحمل المفارقة على الطلاق دون الاطلاق ، ويكون ذلك في عقد آخر ، فلم يكن تكرار . الخامس : أنّ قوله « فإن قيل المراد بالأجل هاهنا الطهر دون العدّة » فيه نظر ؛ لأنّ نسبة هذا الكلام إلى الشيعة وهم منه ؛ لأنّهم ما جعلوا الأجل هنا بمعنى الطهر ، بل معناه كما تقدّم أنّه إذا قاربن أجلهنّ الذي هو الخروج من عدّتهنّ ، بل الطهر معلوم من السابق ، كما ذكره وجعله ردّا أوّلا عليهم وهو لهم ، قالوا : قوله تعالى
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
معناه : أن يطلّقها وهي طاهر من غير جماع ، وتستوفي باقي الشروط . وقال ابن عبّاس : هو أن يطلّقها طاهرا من غير جماع ، وبه قال مجاهد والحسن وابن سيرين وقتادة والضحّاك والسديّ . فعلى هذا فمتى طلّقها في الحيض فلا يقع طلاقها ؛ لأنّه خلاف المأمور به ، والنهي يدلّ على فساد المنهيّ عنه ، وعند الفقهاء أنّه يقع الطلاق وإن كان بدعة . السادس : أنّ قوله الآخر « كلّما جاء بلوغ الأجل في القرآن الفرض منه العدل » ليس بصحيح ؛ لأنّه إذا كانت كذلك لم يترتّب الامساك والتسريح عليه لحصول البينونة ، واللازم باطل لقوله تعالى :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
فكذا الملزوم . السابع : أنّ قوله في الوجه الثاني « النكاح يحتاج إلى الاشهاد دون الطلاق ؛ لأنّ النكاح عقد تريد به تملّك ما ليس لك من ملك الغير ، فتحتاج فيه إلى ما يثبت الانتقال ، والطلاق حلّ معناه تحلّيه ما هو لك ، فلا يحتاج فيه إلّا إلى النيّة فقط ، فالاشهاد فيه وعدمه واحد » فيه ما فيه ، وذلك أنّ الفرق ظاهر ؛ إذ في الاشهاد مصلحة الطرفين .