تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
تعالى :
« أَوْ فارِقُوهُنَّ »
فنقل عنهم إثبات ما نفوه ، ونقض ما ادّعوه . والذي ذكره أوّلا في الردّ عليهم عين كلامهم المعتبر لديهم ، ولا يخفى ذلك على أولي الأبصار ، ومن نظر فيما ذكرناه من الانتصار ، لكنّه معذور لضعف بصره كمثل الحمار . وحكايته : أنّ رجلا اشترى حمارا بمبلغ من الدرهم والدينار ، وقال الأعور : ما قيمة هذه الدابّة ؟ قال : خمسون ، فقال : ما غلبت إذن ، قال : كم اشتريتها ؟ قال : بالمائة فكيف لا يكون مغلوبا ؟ قال : لأنّك أعور ترى نصف المعاملة . فكذا هذا الأعور ما نظر أوّل الآية الذي هو محلّ الاستدلال ، بل رأى نصفها الأخير فتكلّم عليه وقال ما قال . الثاني : أنّه جعل الاشهاد راجعا إلى الامساك ، وقد عرفت امتناعه من أنّ ظاهر الأمر للوجوب ، والاشهاد في الامساك الذي هو الرجعة ليس واجبا وفاقا ، وحمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب خروج عن عرف الشرع بلا دليل . الثالث : أنّ قوله : العدّة انقضت بقوله تعالى :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
فاسد ؛ لأنّ قوله تعالى :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
معناه : إذا قاربن أجلهنّ الذي هو الخروج من عدّتهنّ ، ولا يجوز أن يكون المراد فإذا انقضى أجلهنّ ؛ لأنّه عند انقضاء أجلهنّ لا يملك رجعتها ، فقد ملكت نفسها وبانت منه بواحدة تتزوّج من شاءت هو أو غيره ، وإنّما المعنى إذا قاربن الخروج من عدّتهنّ فأمسكوهنّ ، بأن تراجعوهنّ بمعروف بما تجب لها من النفقة والكسوة والسكنى وحسن الصحبة ، أو فارقوهنّ بمعروف بأن تتركوهنّ حتّى يخرجن من العدّة . الرابع : أنّ قوله « فأمسكها يعني أعد نكاحها » إن أراد به الرجعة فلا محلّ لها حينئذ ، وإن أراد به النكاح بمهر جديد ، فهو باطل لوجوه : الأوّل : أنّ ذلك موقوف على تراضي الطرفين ، وليس الأمر إليه خاصّة ، كما هو ظاهر الآية كالمفارقة .
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 332 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي