استفاد الناس العلم ، هذا قولهم ، والمراد به أنّه كان كاملا في العلوم مكمّلا لغيره ، من مسترشدي زمانه ، ومستفيدي أوانه ، سواء كان ذلك العلم قبله أو لا ، بل هو منشؤه ومنبعه .
ويؤيّده قوله عليه السّلام : علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ألف باب من العلم ، فانفتح لي من كلّ باب ألف باب « 1 » . وليس المراد أنّه إنشاء كلّ العلوم حتّى الحكمة والنجوم .
فانظر إلى عناد هذا الشاني الأبتر كيف بدّل القول ومسخه وغيّره ، حذف أصل الكلام وأضاف إليه من نقله ما يفسد المرام ، تلبيسا على العوام ، وتشنيعا على خواصّ أهل الإسلام المتمسّكين بهذا الإمام ، ومصابيح الظلام سفن النجاة عليهم السّلام ، فهو بتغييره وتبديله صار من الذين يحرّفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظّا ممّا ذكّروا به ، ولذا قال فيه أخونا شمس الدين دام ظلّه :
إنّما الأعور ضلّيل وكذّاب أشر * ناصبيّ جاحد للحقّ في شكل عمر
كان في الدنيا بصيرا في ضلال منتشر * وهو يوم العرض أعمى في سعير قد حشر
باع أخراه بدنياه فداريه خسر * ليت عينيه أنّه شيء نكر
وما ذكره بزعم أنّه الجواب ، فليس يصدّق عند العقل ولا صواب ؛ لأنّ قوله « أمّا قولهم إنّ العلماء والحكماء والمنجّمين يأخذون بقوله ، فذلك من البهت والتزوير » قد علم جوابه بما سبق من التقرير .
وأمّا قوله « هذا التفسير منسوب إلى ابن عبّاس » إلى آخر التهذير ، فلأنّ ابن عبّاس كان تلميذ علي أمير المؤمنين عليه السّلام ، روي أنّه قال : حدّثني أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير الباء من بسم اللّه الرحمن الرحيم من أوّل الليل إلى آخره . ولا شكّ أنّ أبا هريرة قد روى الحديث أيضا ، وكذا كثير من الصحابة ، لكن البحث في
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 4 : 342 و 6 : 40 - 45 و 17 : 465 و 7 : 599 - 600 .