ألّا يغدر ولا ينكث . فقال ابن ملجم : واللّه - يا أمير المؤمنين - ما رأيتك فعلت هذا بأحد غيري . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام :
أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
امض يا ابن ملجم فو اللّه ما أرى أن تفي بما قلت « 1 » .
وروى جعفر بن سليمان الضبعي ، عن المعلّى بن زياد ، قال : جاء عبد الرحمن ابن ملجم - لعنه اللّه - إلى أمير المؤمنين عليه السّلام يستحمله ، فقال له : يا أمير المؤمنين احملني . فنظر إليه أمير المؤمنين عليه السّلام ، ثمّ قال له : أنت عبد الرحمن بن ملجم المرادي ؟ قال : نعم . قال : يا غزوان احمله على الأشقر .
فجاء بفرس أشقر ، فركبه ابن ملجم المرادي وأخذ بعنانه ، فلمّا ولي قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
قال : فلمّا كان من أمره ما كان ، وضرب أمير المؤمنين عليه السّلام ، قبض عليه ، وقد خرج من المسجد ، فجيء به إلى أمير المؤمنين ، فقال عليه السّلام : واللّه لقد كنت أصنع بك ما أصنع ، وأنا أعلم أنّك قاتلي ، ولكن كنت أفعل ذلك بك لأستظهر باللّه عليك « 2 » .
وروى علي بن الحزور ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : خطبنا أمير المؤمنين عليه السّلام في الشهر الذي قتل فيه ، فقال : أتاكم شهر رمضان ، وهو سيّد الشهور ، وأوّل السنة ، وفيه تدور رحا السلطان ، ألا وإنّكم حاجّ العام صفّا واحدا ، وآية ذلك أنّي لست فيكم ، قال : فهو ينعي نفسه عليه السّلام ونحن لا ندري « 3 » .
وروى إسماعيل بن زياد ، قال : حدّثتني أمّ موسى خادمة علي عليه السّلام وهي حاضنة
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 11 - 12 .
( 2 ) الإرشاد 1 : 12 - 13 .
( 3 ) الإرشاد 1 : 14 .