فيقول « 4 » : الاستطاعة نوعان : أحدهما سلامة الأسباب والآلات والثاني « 5 » القدرة الّتي يوجد بها الفعل .
119 - وأنكرت طائفة وجود الاستطاعة الثانية كثمامة بن الأشرس « 6 » وبشر بن المعتمر « 7 » وغيلان « 8 » فقالوا : « لا استطاعة إلّا الاستطاعة من حيث الأسباب والآلات » .
وإنكارهم هذا باطل لأنّ اللّه - تعالى ! - ذمّ بعض الكفرة بانتفاء الاستطاعة الثانية بقوله - تعالى ! :
« ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ »
« 9 » والمراد « 10 » بها الاستطاعة الثانية لأنّ الإنسان إنّما يستحقّ الذمّ بانتفاء استطاعة كان انتفاؤها بتفويته وتضييعه لامتناعه عن استعمال الآلة بانتفاء استطاعة هو مجبور في انتفائها .
120 - وقالت طائفة أخرى : « الاستطاعة ليست بمعنى وراء المستطيع ، بل المستطيع مستطيع بنفسه وبذاته » .
وهذا قريب من الأوّل وإنّه باطل لأنّ الإنسان قد يقدر على أفعال لم يكن قادرا عليها في ما مضى من الأزمنة من غير زيادة في « 1 » أجزائه . وقد يعجز عن بعض أفعال « 2 » * يكون قادرا في ما مضى من الأزمنة والأمكنة * « 3 »
هامش
( 4 ) في إ : ونقول .
( 5 ) في الأصل : والثانية ، والإصلاح من إ .
( 6 ) انظر التعليقات على الأعلام .
( 7 ) انظر التعليقات على الأعلام .
( 8 ) انظر التعليقات على الأعلام .
( 9 ) قرآن : جزء من الآية 20 من سورة هود ( 11 ) .
( 10 ) واو العطف من إ فقط .
( 1 ) في : ساقطة من إ .
( 2 ) في إ : الافعال ، بالتعريف .
( 3 ) ما بين العلامتين ساقط من إ .