الموجود فنقول : العرض ليس من قبيل ما يقوم به معنى وراء ذاته . ولهذا لا يقبل التغيّر من حال إلى حال فلا يوصف بالبقاء .
وإذا ثبت أنّ هذه الاستطاعة ممّا لا بقاء لها فلو كانت سابقة على الفعل لكانت منعدمة عند الفعل لاستحالة بقائها إلى وقت الفعل فلا « 3 » يتصوّر وجود الفعل بها .
124 - وشبهة المعتزلة وهو « 4 » أنّ الأمر بالفعل إنّما يتوجّه إذا كان « 5 » قبل الفعل . فلو لم تكن الاستطاعة سابقة على الفعل لكان الأمر بالفعل تكليف ما لا قدرة [ و 156 و ] له عليه ، وذلك منتف « 6 » . ولأنّها لو كانت مقارنة للفعل لما كان حصول الفعل بها أولى من حصولها بالفعل . والقول بالثاني باطل فكذلك بالأوّل .
125 - وقلنا لهم : من شرط صحّة التكليف وجود الاستطاعة الأولى دون الثانية لأنّ اللّه - تعالى ! - أجرى العادة بإحداث القدرة * في الآلات عند استعمالها . وإذا كانت العادة بإحداث اللّه - تعالى ! - مع القدرة * « 7 » فيها مستمرّة إذا قصد تحصيل الفعل بها كان هذا تكليف ما في الوسع « 8 » .
فامّا إذا « 9 » لم يستعملها أو استعملها في غير ما أمر به فهو الّذي ضيّع القدرة حيث بقّاها على العدم فلا يكون معذورا به .
126 - وشبهتهم الثانية فاسدة لأنّ القدرة هي المؤثّرة في حصول
هامش
( 3 ) في الأصل : ولا ، وما أثبتناه هو من إ .
( 4 ) وهو : ساقطة من إ .
( 5 ) في إ : منفى ، بدل ما أثبتاه : منتف .
( 6 ) في إ : منفى ، بدل ما أثبتاه : منتف .
( 7 ) ما بين العلامتين من إ فقط .
( 8 ) إ : و 213 و .
( 9 ) في إ : فإذا .