العدم . والعالم موجود مشاهدة « 1 » . فثبت أنّ حدوثه متعلّق « 2 » بصانع قديم .
واللّه الموفّق ! .
هذا كلّه مذهب أهل الحقّ .
27 - وللدهريّة « 3 » - لعنهم اللّه ! - « 4 » أقاويل مختلفة في قدم العالم وحدوثه .
قال بعضهم : « هو قديم الطينة والصّنعة ، أي قديم « 5 » الأصل والتركيب ، لا ابتداء لشيء من أجزائه ولا انتهاء له ، بل هو لم يزل ولا يزال » . وهؤلاء يسمّون بالأزليّة . وشبهتهم أنّ العالم لو كان محدثا لكان حدوثه بغيره لما ذكرتم . وإذا كان حدوثه بغيره فلا بدّ أن يكون محدثه قديما لما ذكرتم . وإذا كان محدثه « 6 » قديما اقتضى قدمه قدم العالم لأنّ وجوده تعلّق بذاته أو بإيجاده . والقديم قديم بذاته وصفاته . فثبت أنّ قدمه اقتضى قدم العالم . وإذا ثبت أنّ العالم قديم ثبت أنّه لا صانع له لأنّ القديم مستغنى « 7 » في وجوده « 8 » عن غيره .
28 - وقال بعضهم : « إنّ للعالم صانعا لكنّه قديم لأنّ صانعه قديم والمقتضي لوجوده إمّا ذات صانعه أو إيجاده وكلاهما قديمان » .
وقال عامتهم : « إنّه محدث ولكنّه من طينة قديمة ، أي من أصل قديم » .
هامش
( 1 ) في الأصل : مشاهد ، وما أثبتناه من إ .
( 2 ) في إ : تعلّق .
( 3 ) انظر التعليقات على الأعلام .
( 4 ) الصيغة من الأصل فقط .
( 5 ) . إ : و 207 و .
( 6 ) محدثه : ساقطة من إ .
( 7 ) في الأصل : مستغنى ، وفي إ : مستغنى .
( 8 ) في إ : الوجود .