يخلو إمّا أن كانا متوافقين « 1 » في تخليق الأشياء أو كانا متخالفين « 2 » . فإن كانا متوافقين « 3 » فالموافقة دليل عجزهما أو دليل عجز أحدهما إذ الفاعل المختار لا يوافق غيره في الأمور بكلّ حال إلّا عن عجز واضطرار . والعاجز لا يكون إلها . وإن كانا متخالفين « 4 » بأن أراد أحدهما تخليق شيء في محلّ وأراد الآخر تخليق ضدّه في ذلك المحل * فإنّ أحدهما لو أراد أن يخلق في شخص حياة والآخر أراد أن يخلق * « 5 » فيه موتا فالأمر لا يخلو إمّا أن حصل مرادهما جميعا « 6 » أو لم يحصل مرادهما جميعا « 7 » أو حصل مراد أحدهما دون الآخر .
والأوّل محال والثاني دليل عجزهما والثالث دليل عجز أحدهما .
والعاجز لا يصلح إلها . وهذا يسمّى دليل التمانع ، فإنّه « 8 » مأخوذ من قوله - تعالى ! :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 9 » .
32 - وقالت المجوس « 10 » : « إنّ للعالم صانعين ، أحدهما خيّر خالق الخيرات والمسرّات والأجسام الحسنة النافعة ، وهو يزدان ، والآخر شرّير خالق الشرور والهموم والآلام والأجسام [ و 143 و ] الخبيثة الضارّة وهو آهرمن » . ثم اتّفقوا « 11 » على أنّ يزدان قديم وأرادوا به اللّه - تعالى ! واختلفوا في قدم « 12 » آهرمن وأرادوا به إبليس - لعنه اللّه ! .
هامش
( 1 ) في الأصل : موافقين ، والإصلاح من إ .
( 3 ) في الأصل : موافقين ، والإصلاح من إ .
( 2 ) في الأصل : مخالفين ، والإصلاح من إ .
( 4 ) في الأصل : مخالفين ، والإصلاح من إ .
( 5 ) ما بين العلامتين ورد محلّه في إ ما يلي : بان أراد أحدهما في شخص واحد حياة والاخر أراد .
( 6 ) جميعا : من إ فقط .
( 7 ) جميعا : من إ فقط .
( 8 ) في الأصل : وانه .
( 9 ) قرآن : جزء من الآية 22 من سورة الأنبياء ( 21 ) .
( 10 ) انظر التعليقات على الأعلام .
( 11 ) في الأصل : اتفقنا .
( 12 ) قدم : ساقطة من إ .