قال بعضهم : « إنّه قديم » . وقال بعضهم : « إنّه محدث حدث من فكرة رديئة « 1 » حصلت من يزدان ، وذلك أنّه تفكّر في نفسه : هل يخرج عليه من ينازعه ويضادّه في ملكه ! فتولّدت من تلك الفكرة عفونة فولد « 2 » من تلك العفونة آهرمن بلا اختيار ليزدان في حدوثه » .
وشبهتهم أنّ خالق الشّرور شرّير وخالق الأجسام الخبيثة الضارّة سفيه فلا تمكن « 3 » إضافة تخليق هذه الأشياء إلى يزدان لأنّه حكيم خيّر ، فلا بدّ لها من خالق شرّير سفيه تضاف إليه .
33 - وقلنا : قد أقمنا الدليل « 4 » على أنّ صانع العالم واحد وأبطلنا القول بصانعين . وما ذكروه من الشّبهة ففاسد « 5 » لأنّ خالق الشّرور إنّما يكون شرّيرا وخالق الأجسام الضارّة إنما يكون « 6 » سفيها إذا لم يكن في تخليقها « 7 » حكمة بالغة .
وفي تخليق هذه الأشياء حكمة بالغة أدناها أن يذلّ بها الجبابرة ليعلموا أنّهم لمّا عجزوا عن أضعف الأشياء خلقا كالذّباب والبراغيث ونحوها « 8 » لا يقدرون على المقاومة عند العذاب مع أقوى الحيلة خلقا كالملائكة الّذين هم جنود اللّه - تعالى ! .
هامش
( 1 ) في كلا النّسختين : رديّة ، مع شكلها في الأصل ، وقد أصلحناها بكتابتها على الطريقة المألوفة .
( 2 ) في إ : فولدت .
( 3 ) في الأصل : يمكن ، وفي إ : يمكننا .
( 4 ) في الأصل : الدلالة . وفي الطّرّة وكذلك في متن إ كما أثبتناها .
( 5 ) في إ : فهي فاسدة .
( 6 ) إنما يكون : ساقطة من إ .
( 7 ) في الأصل : تخليقها ، وقد أثبتناها كما هي في إ .
( 8 ) إ : و 207 ظ .