20 - وقلنا : لا وجه إلى إنكار الأعراض لأنّا نرى الجسم أبيض ثمّ نراه أسود وكذلك نراه متحرّكا ثم نراه ساكنا . فإمّا إن كان أبيض لذاته أو لمعنى قام به [ و 141 و ] وهو البياض ! والقسم الأوّل منتف لأنّه لو كان أبيض لذاته لكان لا يتصوّر ألّا « 1 » يبقى أبيض . وعلّة اتّصافه بكونه أبيض * موجودة قائمة * « 2 » ، وهو الذات الموجب للبياض . فتعيّن القسم الثاني ضرورة .
21 - وأنكر هشام بن الحكم « 3 » والنظّام « 4 » من المعتزلة وكثير من الحسّاب « 5 » وجود الجوهر الذي لا يتجزّأ .
وقلنا : هذا فاسد لاتّفاق العقلاء والعلماء « 6 » أنّ الفيل أعظم من البقّة والجبل أكثر من الخردلة . والكبر في الأجسام * لا يعنى به إلّا زيادة * « 7 » الأجزاء . وعلى قود كلامهم لا تزداد أجزاء الفيل على أجزاء البقّة ولا أجزاء الجبل على أجزاء الخردلة لأنّ أجزاء كلّ واحد منهما عندهم تتجزّأ إلى ما لا نهاية له .
وفيه قول بأنّ أجزاء البقّة والخردلة ممّا لا يتناهى وكذلك أجزاء كلّ شيء في العالم . وفيه من الفساد ما لا يخفى .
22 - وإذا فرغنا من تفسير العالم وبيان أقسامه جئنا إلى إقامة الدليل
هامش
( 1 ) في النّسختين : ان لا ، وقد استحسنّا كتابة الحرفين كما أثبتناهما . وسوف لا نشير إلى مثل هذه الاختلافات في ما يلي من تحقيق النصّ .
( 2 ) في الأصل وفي محلّ ما بين العلامتين : قائم . والإصلاح من إ .
( 3 ) انظر التعليقات على الأعلام .
( 4 ) انظر التعليقات على الأعلام .
( 5 ) انظر التعليقات على الأعلام .
( 6 ) العلماء : إضافة من إ .
( 7 ) في إ وفي محلّ ما بين العلامتين : لا يكون الا بزيادة .