والمعتزلة يقولون : « لم يشأ اللّه - تعالى ! - الكفر والمعاصي * وقد كان * « 12 » » .
وهذا يخالف إجماع الأمّة .
159 - وأمّا المعقول وهو أنّا اتّفقنا « 1 » أنّ الكفر والمعاصي إنّما وجدت بإرادة الكافر والمعاصي « 2 » وبمشيئتهما . فمن قال : « لم يكن ذلك « 3 » بمشيئة « 4 » اللّه - تعالى ! - بل كان مشيئة * اللّه - تعالى ! - * « 5 » من الكافر الإيمان ومن العاصي الطاعة » فقد قال بنفاذ مشيئة الكافر والعاصي دون مشيئة اللّه - تعالى ! .
وهذا من أمارات العجز وعلامات الاضطرار حيث جرى في ملكه ما لا يشاء . وإنّه كفر [ و 160 ظ ] فلا يجوز وصف اللّه - تعالى ! - به .
160 - وشبهة المعتزلة في ذلك استدلالا لهم « 6 » بقوله - تعالى ! :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 7 » . وهذا دليل على أنّ ما خلقهم للكفر والمعاصي فلم يكن مريدا لهما . وقال اللّه - تعالى ! :
« وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ »
« 8 » . وأخبر « 9 » أنّه لا يريد الظّلم وعندكم يريده . وهذا خلاف النصّ .
ولأنّ « 10 » الكفر والظّلم وغيرهما من المعاصي سفه . وإرادة السّفه سفه . ولأنّ
هامش
( 12 ) ما بين العلامتين ساقط من إ .
( 1 ) في إ : توافقنا .
( 2 ) في الأصل : والمعاصي ، والإصلاح من إ .
( 3 ) ذلك : ساقطة من إ .
( 4 ) في الأصل : مشية ، والباء من إ .
( 5 ) ما بين العلامتين من إ فقط .
( 6 ) في إ : استدلالتهم .
( 7 ) قرآن : جزء من الآية 56 من سورة الذاريات ( 51 ) .
( 8 ) قرآن : جزء من الآية 31 من سورة غافر ( 40 ) .
( 9 ) واو العطف من الفعل من إ فقط .
( 10 ) واو العطف من الكلمة ساقط من إ .