تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
مشاحّة بنى الدنيا في شيء من زهراتها ، ومجادلتهم في ما هو فوق ما يضطرّ إليه منها . فيوصف عند ذلك بالحريّة والعدل ، بل بنبل الهمّة وكبر النفس . فامّا من نظر إلى الحكمة والعفّة بعين الشنئان والمقلية ونظر إلى المال والرئاسة بعين العشق والمحبّة وقد علم أنّ أكثر دواعي الحرب والقتال هو فرط الحرص على الرئاسة والمال فجدير بأن يشقى بالجولان والحيرة ويبتلى بالاضطراب واللونة ، فيكون قد باع النعيم الأبدىّ بالترب السفلىّ واستبدل المشوق العرضىّ بالعزّ الحقيقي . وذلك هو الخسران المبين والضلال المهين . عسى اللّه أن يعفو عنهم برحمته أو بشفاعة نبيّه عليه السّلام ، وإلّا فيدخله جهنّم ويعذّبه عذابا منقطعا ، ثمّ يردّه إلى الجنّة ويخلّده فيها ، لكونه مؤمنا . وقال الوعيديّة من المعتزلة وغيرهم : إن صاحب الكبيرة إن لم يتب كان في النار خالدا . ثم اختلفوا : فقال أبو عليّ الجبائىّ بالاحباط ، وهو أنّه إذا أقدم على كبيرة أحبطت الكبيرة جميع أعماله المتقدّمة ويكون معاقبا على ذلك الذنب أبدا . وقال ابنه أبو هاشم بالموازنة ، وهو أنّ يوزن أعماله الصالحة وذنوبه الكبائر ويكون الحكم للأغلب . قيل لهم : أن غلب أحدهما لم يكن أن يكون له تأثير فيما غلب عليه . قالوا في جوابه : للعمل الصالح استحقاق ثواب يلزمه ، وللكبيرة استحقاق عقاب يلزمه ، فيؤثّر كلّ واحد من العملين في استحقاق الآخر بأن ينقصه حتى يبقى في الآخر بقيّة من أحد الاستحقاقين بحسب رجحانه فيحكم بذلك . وهذا مأخوذ من قول الحكماء في المزاج . فانّهم قالوا بكسر سورة كلّ عنصر سورة كيفية العنصر الّذي يقابله ويخالطه حتى يستقرّ العنصران على كيفيّة واحدة متشابهة في العنصرين وهو المزاج . وصاحب الصغيرة عندهم معفوّ عنه ، إذ لا تأثير لذلك في العمل الصالح . وأطفال الكفار ملحقة بهم عند أهل السنّة وتحشر في النعيم بلا ثواب . كالحيوانات عند غيرهم . فهذا ما قالوه في هذا الباب .