وأمّا القائلون بالثواب والعقاب النفسانيين فقالوا : النفوس باقية أبدا . فان كانت مدركة لباريها واللذّات الباقية ، معتقدة لما يجب عليها أن تعتقده ، متحلية بالأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة ، منقطعة العلاقة عن الأشياء الفانية ، وكان جميع ذلك ملكة راسخة فيها ، كانت من أهل الثواب الدائم . وإن كانت عديمة الادراك للذّات الباقية ، معتقدة لما يكون مطابقا لنفس الأمر ، مائلة إلى اللذّات البدنيّة ، منغمسة في الأمور الدنياويّة الفانية ، مختلفة بالأخلاق الفاسدة ، وكان ذلك ملكة راسخة فيها - نعوذ باللّه تعالى منها - كانت من أهل العقاب الدائم ، لفقدان ما ينبغي لها ووجود ما لا ينبغي لها دائما . وبين المرتبتين مراتب لا نهاية لها ، بعضها أميل إلى السعادة وبعضها إلى الشقاوة . وإن كانت الخيرات أو الشرور غير متمكّنة منها تمكّن الملكات ، بل كانت معروضة للزوال والفوات زالت سعادتها وشقاوتها بزوالها . والنفوس الخالية عن الطرفين ، كنفوس الصبيان والبله ، تبقى غير متألمة ، ويكون لها لذّات ضعيفة بحسب إدراكها لذاتها ولما لا بدّ منه لها . واللّه تعالى أعلم .
تمت الرسالة النصيريّة ، حشره اللّه تعالى مع خير البريّة .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 506
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٥٠٦