تعمل من أوّل الكون إلى زوال الوقوف ، وهو الوقت الّذي يتمّ فيه الشخص ثمّ يقف .
والمولّدة تعمل بعد ما يقرب الشخص من الاستكمال إلى زمان سقوط أكثر القوى وضعفها من الشيوخة . فهذه قوى النفس النباتيّة .
النفس الحيوانية وقواها
وأمّا النفس الحيوانيّة ، وهي التي يصدر عنها أفعال النفس النباتيّة مع زيادة عليها ، ولها بحسب تلك الزيادة قوّتان : قوّة إدراك وقوّة تحريك ، إرادىّ أو تسخيرىّ .
أمّا قوّة الادراك فينقسم إلى ما يدرك بها في ظاهر البدن ، وإلى ما يدرك بها في باطنه . ويسمّى الحواسّ .
أمّا الحواسّ الظاهرة فخمس : الأولى الابصار ، وهو بالروح المصبوب في العصبة المجوّفة الآتية من الدماغ إلى الرطوبة الجليديّة ، وآلته الشعاع . والثانية السمع ، وهو بالروح المصبوب إلى عصبة باطن الصماخ المفروشة فيها ، وآلته الهواء المتموّج من قرع أو قلع بعنف . والثالثة الشمّ ، وهو بالروح المصبوب إلى العضو الشبيه بحلمتى الثدي في مقدّم الدماغ باطن الأنف ، وآلته الهواء المستنشق الواقع فيما بين المشموم والحاسّة . والرابعة الذوق ، وهو بالروح المصبوب إلى السطح الظاهر من اللسان والفم ، وآلته الريق . والخامسة اللمس ، وهو بالروح المصبوب من الأعضاء إلى الجلد المتفرش على سطوح الأعضاء .
أمّا الحواسّ الباطنة فخمس أيضا : أولاها الحسّ المشترك الّذي يجتمع عنده صور المحسوسات المدركات بالحواسّ الظاهرة ويشاهدها عند غيبتها عن المشاعر الظاهرة . والثانية خزانته ، وهي الخيال والمصوّرة ، تحفظ صور المحسوسات التي أدركها الحسّ المشترك حتى يعاود متى تشاء بعد الذهول عنها ، والنسيان هو زوال تلك الصور من الخزانة . وهاتان القوّتان في البطن الأوّل من البطون التي للدماغ .
والثالثة المتصرّفة فيما يدركه الحسّ المشترك من صور المحسوسات أو يدركه