محالة . ثمّ إن كان لتحصيله شرط هو أحد أشياء لا بعينه ، فلا يثلم تبدّل تلك الشروط في وحدة ذلك الواحد . وذلك كثبات سقوف البيوت المشروطة بوجود الدعامات تحتها ، مع أنّ البيت الواحد بعينه لا يضرّ بوحدته تبدّل دعامات متعاقبة تحت سقفه .
وإذا تقرّرت هذه القاعدة فنقول : إنّ تعيّنات النفوس النباتية والحيوانيّة إنّما هي من جهة تعين مفيضها على موادّها المشروطة بكونها في حدّ ما بين طرفين في الزيادة والنقصان بحسب الكيف ، ولا يضر تبدّل بعض قوابلها في شيء بعد شيء بشرط أن لا يصير خارجا في الحدّين بتعيّنها ليقتضى به خروج القابل عن أحد طرفي الحدّين المذكورين . وكذلك بعض الأعراض المذكورة ، كالتربيع ، فانّه إذا حصل في سطح من فاعله تعيّن بعين فاعله ولا يتبدّل بتبدّل بعض أجزاء ذلك السطح ما لم يود إلى تبدل لا يمكن في وجود التربيع معه ، وذلك لأنّها لا تتعلّق بأجزاء المركّب تعلق الأعراض السارية بها ، بل تتعلّق بالمجموع من حيث هو محدود بين حدود معينة وموصوف بصفة معيّنة . وأمّا النفوس الانسانيّة فلا يحتاج في تحقّق ماهيّتها إلى غير عللها إلّا بتعلق في تدبيرها للأبدان بأبدان مستعدة لقبول تأثيرها ، ولذلك لا تنعدم عند فقدانها للاستعداد المحتاج إليه فيها .
فان قال قائل : إذا تبدلت أجزاء المجموع فحينئذ تتبدل الصور . قلنا : تبدل الصور إنّما يلزم إذا كانت الصور متعلقة بالأجزاء من حيث طبائعها . أمّا إذا تبدلت الأجزاء فلا يلزم منه تبدل الصور المتعلقة بالمجموع .
فان قيل : معلوم من ذلك أن يكون أمثال تلك الصور منتقلة من بعض المحالّ إلى بعض . قلنا : نحن نلتزم وجود هذا ، فانّا نعلم بالضرورة أنّ الحيوان الكائن في زمان هو بعينه الكائن في زمان آخر . والدليل الّذي استدلّوا على تبدّل الصور بتبدّل محالّها لم يدلّ إلّا على السارية منها دون غيرها ، فهذا ما عندي في ذلك .
واللّه ملهم الحق والصواب ، وهو الهادي إلى سواء الصراط .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 496
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤٩٦