وإلى ذلك أشار بقوله : « أو لعلّ المتشابهة بحسب الحسّ غير متشابهة في الحقيقة . والجوهر الأوّل ينقسم في الحوادث من بعد انقساما لا يعدم مع ذلك اتّصالا ما ، وفيه المبدأ الأصلي ؛ أو لعلّ النبات لا واحد فيها بالشخص مطلقا إلّا زمان الوقوف الّذي لا بدّ منه » .
أقول : في زمان الوقوف لا بدّ من التخلّل والتبدّل إلّا أنّ الوارد بدل ما يتحلّل يكون مساويا للمتحلّل لا يزيد عليه ولا ينقص . فلا يزول الاشكال .
ثم إنّه قال : « فهذه أشراك وحبائل إذا حام حواليها العقل وفرع عليها ونظر في أعطافها رجوت أن يجد من عند اللّه مخلصا إلى جانب الحق . وأمّا ما عليه الجمهور من أهل النظر فقول مبهم . فليجتهد جماعتنا في أن تتعاون على درك الحق من هذا ولا تيأس من روح اللّه . أمّا أنّه لا بدّ من ثابت تحت التغيّر فأمر يعرفه من يزول من أوّل البدو إلى آخره . وباقي كلامه إلى آخر الرسالة ظاهر . فهذا ما لاح لي من كلامه .
وأمّا الّذي أعتقده في هذا الموضع هو أنّ الاعراض والصور ينقسم إلى سارية في محالّها وإلى غير سارية فيها . والساري هو ما ينقسم بانقسام محله ، كالبياض في الجسم وصورة الذهب في مادّته ، وغير الساري . أمّا من الأعراض فكالحالّة في نهايات المقادير ، كالنقطة والخطّ والسطح ، أو كالحالّة في شيء غير منقسم ، كالوحدة في الواحد الحقيقي ، أو في منقسم ، ولكن لا من حيث هو منقسم ، كالشكل في السطوح والأجسام ، والابوّة في الولد ، والجدة في المالك ، وأمّا في الصور فكأكثر الصور النباتيّة والحيوانيّة التي لا تنقسم بانقسام محالّها . ووحدة الواحد من هذه الأعراض والصور لا يتحصل إلّا بكونه فائضا عن علّة واحدة ومنها في زمان واحد على محلّ غير مختلف بالوضع ، وإن كان واحد منها يكون فائضا عن إحدى علل لا بعينها ، كالضوء عن مضىء هو إمّا شمس أو نار ، لكن ذلك الواحد إنّما يحتاج من حيث ماهيّته إلى واحد من تلك العلل لا بعينه ، ويحتاج في وحدته إلى وحدة علّته المتعينة ، لا
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 495
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤٩٥