تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
لأنّا نقول : الصور الخارجيّة المطابق بها إذا كانت كذلك كانت قائمة بغيرها ، وفي هذا الفرض كانت قائمة بنفسها ، هذا خلف . وأمّا ثانيا ، فلأنّ العلم بالمطابقة لا يحصل إلّا بعد الشعور بالمطابقين ، ونحن لا نشكّ في المطابقة مع الجهل بذلك الشيء من حيث كونه ذا وضع . وأمّا ثالثا ، فلأنّ الّذي في أذهاننا من تلك الأحكام إنّما ندركه بعقولنا ، وأمّا ذوات الأوضاع فلا ندركها إلّا بالحواسّ أو ما يجرى مجرى الحواس ، والمطابقة بين المعقولات والمحسوسات من جهة ما هي محسوسات محال . والثاني هو أن يكون ذلك القائم بنفسه غير ذي وضع ، وهو أيضا محال ، لأنّه قول بالمثل الأفلاطونيّة . وأمّا إن كان ذلك الخارج المطابق به متمثّلا في غيره فينقسم أيضا إلى قسمين . وذلك لأنّ ذلك الغير إمّا أن يكون ذا وضع أو غير ذي وضع ، فإن كان ذا وضع كان المتمثّل فيه مثله ، وعاد المحال المذكور ، فيبقى القسم الآخر ، وهو أن يكون متمثلا في شيء غير ذي وضع . ثمّ نقول : ذلك المتمثل فيه لا يمكن أن يكون بالقوّة ، وإن كان بعض ما في الأذهان بالقوّة ؛ وذلك لامتناع المطابقة بين ما هو بالفعل أو يمكن أن يصير وقتا ما بالفعل وبين ما هو بالقوّة . وأيضا لا يمكن أن يزول أو يتغيّر أو يخرج إلى الفعل بعد ما كان بالقوّة ولا في وقت من الأوقات ، لأنّ الأحكام المذكورة واجبة الثبوت أزلا وأبدا من غير تغيير واستحالة ومن غير تقييد بوقت ومكان فواجب أن يكون محلّها كذلك ، وإلّا فأمكن ثبوت الحالّ بدون المحلّ . فاذن ثبت وجود موجود قائم بنفسه في الخارج ، غير ذي وضع ، مشتمل بالفعل على جميع المعقولات التي لا يمكن أن يخرج إلى الفعل بحيث يستحيل عليه وعليها التغيير والاستحالة والتجدّد والزوال ، ويكون هو وهي بهذه الصفات أزلا وأبدا .