وإذا ثبت ذلك فنقول : لا يجوز أن يكون ذلك الموجود هو أوّل الأوائل ، أعنى واجب الوجود لذاته عزّت أسمائه ، وذلك لوجوب اشتمال ذلك الموجود على الكثرة التي لا نهاية لها بالفعل ؛ وأوّل الأوائل يمتنع أن يكون فيه كثرة ، وأن يكون مبدءا أوّلا للكثرة ، وأن يكون محلا قابلا لكثرة تتمثّل فيه .
فاذن ، ثبت وجود موجود غير الواجب الأوّل تعالى وتقدّس بهذه الصفة ، ونسمّيه بعقل الكلّ ؛ وهو الّذي عبّر عنه في القرآن المجيد تارة باللوح المحفوظ ، وتارة بالكتاب المبين المشتمل على كلّ رطب ويابس ، وذلك ما أردنا بيانه . واللّه الموفّق والمعين .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 481
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤٨١