الباب الأول في اثبات موجد العالم
العالم عبارة عمّا سوى اللّه تعالى ، وما سوى اللّه تعالى إمّا جواهر وإمّا أعراض .
وإذا ثبت احتياج الجواهر إلى موجد ثبت احتياج الأعراض إليه لاحتياجها إلى ما تحتاج إليه . والمتكلّمون ينكرون وجود جواهر غير جسمانيّة كما سيجيء بيانه ، ويثبتون أوّلا حدوث الأجسام والجواهر ، ويستدلّون بذلك على إثبات محدثها القديم . ولهم في إثبات حدوث الأجسام طرق :
طريق اوّل
أحدها قولهم : كلّ جسم لا يخلو من الحوادث ، وكلّ ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث ، فكلّ جسم حادث . وهذه الحجّة مبنيّة على إثبات أربع دعاو :
إحداها إثبات وجود الحوادث . والثانية بيان أنّ كلّ جسم لا يخلو منها . والثالثة بيان حدوثها جميعا . والرابعة بيان أنّ كلّ ما لا يخلو من الحوادث حادث .
( 1 ) أمّا الأوّل فظاهر ، فإنّ الأكوان ، أعنى الحركات والسكونات والاجتماعات والافتراقات ، أمور ثبوتيّة هي غير الأجسام . وذلك لأنّ الحركة هي كون الجسم في حيّز بعد كونه في حيّز آخر ، والسكون هو كونه في حيّز بعد كونه في ذلك الحيّز ؛ والاجتماع هو كون الجسمين في حيّزين على وجه لا يمكن أن يتخلّل بينهما جوهر ؛ والافتراق هو كونهما في حيّزين على وجه يمكن أن يتخلل بينهما جوهر . والأكوان تتبدّل وتتغيّر مع ثبوت الأجسام فهي