أمور موجودة غير الأجسام ولا يمكن وجودها إلّا في الأجسام .
( 2 ) وأمّا بيان أنّ الأجسام لا تخلو عنها ، فهو أنّ كلّ جسم يستحيل أن يكون لا في حيّز . فكونه في حيّز ينحصر في الحركة والسّكون ، وإذا كان جسمان في حيّزهما انحصر كونهما في الاجتماع والافتراق .
( 3 ) وأمّا أنّها حادثة فلأنّها تزول وتتبدّل بعضها ببعض . فاذن هي محتاجة في وجودها إلى غيرها فهي ممكنة . وسنقيم الدلالة على أنّ كلّ ممكن حادث ، ولا يجوز أن يكون قبل كلّ حادث حادث إلى غير النهاية .
أمّا أوّلا ، فلأنّ الحوادث الماضية يتطرّق إليها الزيادة والنقصان ، ويستحيل أن يتطرق إلى غير المتناهى الزيادة والنقصان ؛ وذلك لأنّ الناقص منها بعدد متناه يستحيل أن يكون مساويا لها ، وإذا فرض للناقص وغير الناقص تطابق من مبدأ واحد وجب أن ينتهى الناقص ويمتدّ بعد انتهائه غير الناقص ، فيكون الناقص متناهيا ؛ وغير الناقص لا يزيد عليه إلّا بعدد متناه ، فيكون الكلّ متناهيا وبطل كونه غير متناه ؛ فيكون جميع الحوادث الماضية مسبوقة بالعدم .
وأمّا ثانيا ، فلأنّ كلّ واحد من الحوادث على تقدير كونه مسبوقا بما لا نهاية له يستحيل أن يوجد إلّا بعد انقضاء ما لا نهاية له من الحوادث حتّى يصل النوبة إليه ، وانقضاء ما لا نهاية له محال . ويلزم منه أن يكون وجود كلّ حادث يسبقه ما لا نهاية له من الحوادث ، فيكون وجوده محالا ، ولكنّ الحوادث موجودة .
فاذن كونها مسبوقة بما لا نهاية له باطل .
وأمّا ثالثا ، فلأنّ كلّ حادث مسبوق بعدم أزليّ ، فلو كان في الأزل حادث موجود لاجتمع وجوده مع عدمه ، وذلك محال . فاذن يكون في الأزل جميع الحوادث معدومة .
( 4 ) وأمّا بيان أنّ كلّ ما لا يخلو من الحوادث حادث ؛ فظاهر ، لأنّ جميع الحوادث معدومة في الأزل . فالشيء الّذي لا يخلو منها لو كان موجودا في الأزل
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 442
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤٤٢