كلّ ما يوجد من الممكنات فإمّا أن يوجد قائما بذاته ، كالانسان ، وهو الجوهر ؛ أو يوجد قائما بغيره ، كالحركة ، وهو العرض . ويسمّى العرض حالّا وذلك الغير محلّا . والحكماء يقولون : الحال إن كان سببا لقوام محلّه ، كالانسانيّة لبدن الانسان ، كان صورة ، ومحلّه مادّة ؛ وإن لم يكن كذلك ، كالبياض في الجسم ، كان عرضا ، ومحلّه موضوعه .
والجوهر عندهم كلّ ما لا يكون في موضوع ، سواء كان صورة ، أو مادّة ، أو مركّبا منهما ، وهو الجسم عندهم ، أو غير ذلك . وأمّا عند المتكلّمين فالجسم مؤلّف من أجزاء لا تتجزى ، يسمّون كلّ جزء منها بالجوهر الفرد ؛ وتأليفه عند الأشعريّة من جوهرين فصاعدا . وعند المعتزلة إمّا من أربعة جواهر ، وإمّا من ثمانية جواهر فصاعدا ، لكون الجسم عندهم هو الطويل العريض العميق ، والجوهر الفرد عند الحكيم ممتنع الوجود .
والأعراض عند أكثر المتكلّمين أحد وعشرون نوعا ، وعند بعضهم ثلاثة وعشرون نوعا . عشرة منها تختص بالأحياء ؛ وهي الحياة ، والشهوة ، والنفرة ، والقدرة ، والإرادة ، والكراهة ، والاعتقاد ، والظنّ ، والنظر ، والألم . وأحد عشر منها تكون للأحياء وغير الأحياء . وهي الكون ؛ وهو يشتمل أربعة أشياء : الحركة والسكون ، والاجتماع ، والافتراق ؛ والتأليف ، والاعتماد ؛ كالثقل والخفّة ؛ والحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة ، واللون والصوت ، والرائحة والطعم . والاثنان اللذان زاد بعضهم هما الفناء ، والموت . والحكماء قالوا : أجناس الأعراض تسعة :
الكم ، والكيف ، والمضاف ، والوضع ، والأين ، ومتى ، والملك ، والفعل ، والانفعال ، وتسمّى هي مع الجوهر بالمقولات العشر الشاملة لجميع الممكنات .
أصل آخر ( 6 ) الموجودات اما متماثلة واما متضادة واما متخالفة
الموجودات إمّا متماثلة ، وإمّا متضادّة ، وإمّا متخالفة . أمّا المتماثلة فكالبياضين