تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
المتساويين في البياضيّة . وأمّا المتضادّة فهي الأعراض التي تكون من جنس واحد ، لا يمكن أن تجتمع في محلّ واحد في وقت واحد ، ويمكن حلولها فيه على التعاقب وخلوّه منها جميعا ، كالألوان . والحكماء زادوا في قيودها أن يكون بينهما غاية البعد . فاذن يجوز أن يكون لعرض واحد أضداد كثيرة ، على الرأي الأوّل ؛ ولا يجوز أن يكون له إلّا ضدّ واحد على الرأي الثاني ؛ وما عدا المتماثلة والمتضادّة فمختلفة . واعلم أنّ التقابل الّذي يشمل المتضادّة وغيرها على أربعة أوجه : أحدها التقابل بالتضادّ ، والثاني التقابل بالنفي والاثبات ، والثالث التقابل بالملكة والعدم ، كالبصر ، والعمى ، والرابع التقابل بالتضايف ، كالابوّة والبنوّة .

أصل آخر ( 7 ) الدور والتسلسل باطلان

الدور - وهو أن يكون المعلول علّة لعلّته بواسطة أو غير واسطة ، والمتأخّر من حيث هو متأخّر متقدّما على متقدّمه من تلك الحيثيّة - والتسلسل عند المتكلّمين محال مطلقا . وبالجملة كلّ عدد يفرض فهو متناه ، لأنّ كلّ عدد يفرض فهو قابل للقلّة ، بأن ينقص منه شيء ، والكثرة بأن يزاد عليه شيء ، وكلّ قابل للقلّة والكثرة فهو متناه . وأمّا العدد الّذي يكون له أوّل ولا يكون له آخر ، بل إنّما يوجد منه شيء بعد شيء لا إلى نهاية فليس بمحال عند أكثرهم لكون كلّ ما يوجد منه حصر في أىّ وقت يفرض متناهيا . وأمّا عند الحكماء فكلّ عدد يكون آحاده موجودة دفعة وله ترتيب فهو متناه ، ويستحيل أن يكون غير متناه . وأمّا ما لا يكون آحاده موجودة دفعة ، أو لا يكون له ترتيب ، فيجوز أن يكون غير متناه . فهذه هي الأصول التي أردنا تقديمها . وبيان ما يحتاج إلى البيان منها فيجىء في مواضعها . وقد أوردنا ما أردنا إيراده في خمسة أبواب .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 440 | خواجه نصير الدين الطوسي