أحدهما . والأوّل هو الواجب ، والثاني هو الممتنع أو المحال أو المستحيل ، والثالث هو الممكن أو الجائز . أمّا الواجب فامّا أن يكون وجوبه لا عن غيره فهذا الواجب لذاته ، وامّا أن يكون وجوبه عن غيره فيكون واجبا عن غيره ممكنا لذاته . وكذلك الممتنع . وما يفيد وجود غيره يسمّونه موجدا أو علّة . وذلك الغير يكون موجدا أو معلولا . والممكن لذاته متساوي النسبة إلى طرفي وجوده وعدمه .
فإن كان له موجد كان موجودا ، وإن لم يكن له موجد بقي على حالة العدم ، ويكون عدم موجده كالعلّة لعدمه .
أصل آخر ( 3 ) الذات والصفة
كلّ ما يمكن أن يتصوّر فان أمكن تصوّره لا مع غيره فهو ذات ، وإلّا فهو صفة . مثلا إذا قلنا « موصوف » عنينا به شيئا له صفة . فالشيء هي الذات ، وقولنا « له صفة » فهو صفته .
أصل آخر ( 4 ) القديم والمحدث واقسام التقدم
كلّ موجود فإمّا أن يكون لوجوده أوّل ، ولا محالة يكون لا وجوده متقدّما على وجوده ، ويسمّى محدثا ؛ وإمّا أن لا يكون لوجوده أوّل ، ويسمّى قديما وأزليّا . والتقدّم : يكون بالذات ، كتقدّم الموجد على ما يوجده ؛ أو بالطبع ، كتقدّم الواحد على الاثنين ؛ أو بالزمان ، كتقدّم الماضي على الحاضر ؛ أو بالشرف ، كتقدّم المعلّم على متعلّمه ؛ أو بالوضع ، كتقدّم الأقرب على الأبعد .
والمتكلّمون يزيدون على ذلك التقدّم بالرتبة ، كتقدّم الأمس على اليوم .