تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
نأخذ جميع الممكنات الموجودة ، فيكون ممكنا ، لأنّه لا يتحصّل بدون افراده وأفراده غيره . ثمّ المؤثّر فيه لا يجوز أن يكون نفسه ، ولا يجوز أن يكون داخلا فيه ، لأنّ الداخل لا يكون مؤثّرا في نفسه ولا في علله ، فلا يكون مؤثرا في المجموع . فلم يبق إلّا أن يكون للجميع مؤثّر خارج ، والخارج عن جميع الممكنات لا يكون ممكنا فيكون واجبا . فاذن وجود واجب الوجود لذاته ضرورىّ ، وهو المؤثّر الموجد للممكنات كلّها ، وهو المطلوب . فهذا ما قاله المتكلّمون والحكماء في هذا المقام . وقد يورد على كلّ موضع منه اعتراضات ، ويجاب عنها بأجوبة لا نذكرها ، لأنّها بالكتب المطوّلة أليق ؛ لكنّا نورد ما هو موضع معظم الخلاف بين المتكلمين والحكماء في هذا الموضع ، وهو أنّ المتكلّمين قالوا إنّما يتقدّم عدم الممكن على وجوده تقدّما لا يمكن أن يكون المتقدّم مع المتأخر دفعة . والحكماء قالوا : إنّ مثل هذا التقدم لا يمكن وقوعه إلّا في الأشياء الواقعة في الزمان ، لكن بحيث يقع المتقدّم في زمان والمتأخّر في زمان غيره ، والزمان ليس بواجب الوجود ، فتقدّم العدم على كلّ ما سوى الواجب بهذا المعنى محال . وهذا هو قولهم بقدم بعض الممكنات ، قالوا : بل إنّما يكون هذا التقدّم من جملة التقدّم بالطبع الّذي ذكرناه . وأجاب المتكلّمون بأنّ التقدّم الّذي لا يمكن اجتماع المتقدّم والمتأخر معا لا يجب أن يكون بحسب زمان مباين لهما ، فإنّ تقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض لا يكون بزمان آخر ، وهذا التقدم مثله . ثمّ إن كان ولا بدّ فيكفي فيه تقدير زمان ، ولا يحتاج فيه إلى وجوده المغاير للممكنات المحدثة . فهذا موضع معظم الخلاف بين الفريقين في هذه المسألة مع اتّفاقهما على احتياج جميع الممكنات إلى موجدها .
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 444 | خواجه نصير الدين الطوسي