تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
فيه ، إلى أن يحقّق المبادى التي هي كالقواعد . ا لا ترى : أنّ الباحث عن قدرة اللّه تعالى لا يتكلّم في حدوث الأجسام ولا يبحث عنه ، بل يكون ذلك مقرّرا عنده ومسلّما . وكذا في كلّ مسألة من المسائل وعلم من العلوم . والمسألة التي نحن بصددها مرتّبة على التوحيد والعدل والنبوّة على الوجوه التي اقتضتها الأدلّة واعتقدتها الفرقة المحقّة . فليسلّم هاهنا أنّ العالم حادث ، واللّه تعالى محدثه ، وهو واجب الوجود لذاته أزلا وأبدا ، قادر على جميع المقدورات ، عالم بجميع المعلومات ، غنىّ عما سواه ، مريد للطاعات ، كاره للمعاصي ، لا يخل بالواجبات ، ولا يفعل المقبحات ، ولا يريد ذلك . وقد كلّف العبيد لمصالحهم بحسب وسعهم ، وقام بالألطاف الواجبة عليه ممّا يتعلّق بتكاليفهم ، وأزاح عللهم ، ليس غرضه في جميع ذلك إلّا الإحسان إليهم وإفاضة النعم عليهم وتكميلهم بالوجه الأفضل والبلوغ بهم إلى الثواب الأجزل . وقد أرسل محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رسولا معصوما قائما بالحق وقائلا بالصدق ، وأنزل عليه الكتاب العزيز الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . فنسخ بشريعته الشرائع وبسننه السنن ، وهي باقية إلى يوم القيامة ، إلى غير ذلك من الأصول . فمن كان في نفسه ريب في شيء من ذلك فليس من الناظرين في الإمامة ، بل لا ينتفع بالنظر فيه ، فليقرّر هذا . وذلك ما أردنا بيانه قبل افتتاح الكلام .

فصل ثاني

ثمّ اعلم أنّ الكلام في الإمامة مبنىّ على خمس مسائل ، يعبّر عن كلّ واحدة منها بصيغة مفردة هي كلمة . وتلك الكلمات : ما ، وهل ، ولم ، وكيف ، ومن . فأوّلها قولنا : « ما الامام ؟ » وهي التي يبحث فيها عن تفسير هذه الكلمة وحدها على حسب العرف والاصطلاح . وثانيها قولنا : « هل الامام ؟ » اى هل يكون الامام موجودا دائما أو في بعض الأوقات أم لا ؟ وهي التي يبحث فيها عن جواز خلوّ زمان التكليف عن وجود الامام أو امتناعه . وثالثها قولنا : « لم الامام ؟ » اى لم يجب أن يكون الامام موجودا ؟ وهي التي يبحث فيها عن العلة المقتضية لوجود الامام . ورابعها قولنا :