لأنّا نجيب : عن الأوّل بأنّ القائلين بغير هذا الترتيب انقرضوا ، فلو كان إجماعهم وقولهم حقّا لكان أهل هذا الزمان مع إجماعهم على ترك ذلك القول مجمعين على الخطأ ، وإنّه غير جائز . وأمّا خلاف الاسماعيليّة فغير قادح ، لما بيّنا أنّ الامام يجب أن يكون معصوما ، وهم فسّاق ، بل كفرة ، لقدحهم في الشرع وقولهم بقدم العالم . فهذا غاية تقرير مذهبهم .
ثمّ إنّ على هذا المذهب اعتراضا . وهو أنّ عليّا وأولاده لو كانوا أئمّة فلم لم يشتغلوا بالإمامة وما حاربوا الظلمة لأجلها ؟ فعند هذا قرّرت الشيعة قاعدة أخرى وهي القول بجواز التقيّة ، قياسا على جواز اختفاء النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الغار .
فظهر أنّ اعتمادهم في مذهبهم ، أمّا في الاستدلال فعلى وجوب الإمامة عقلا ، وأمّا في دفع الاعتراضات فعلى القول بالتقيّة . فان صحّ كلامهم في هاتين المقدّمتين فالدست لهم ، وأمّا تمسّكهم بالنصوص من القرآن والأخبار فذلك ممّا يشاركهم الزيديّة فيه .
وأمّا رواية النصّ الجلىّ فالأذكياء منهم معترفون بأنّه لا يجوز ادّعاء التواتر فيها ، حتّى أنّ الشريف المرتضى ، وهو أجلّ الاماميّة قدرا وأكثرهم علما وأغوصهم فكرا ونظرا ، روى في كتاب « الشافي » عن أبي جعفر بن قبة أنّ السامعين لهذا النصّ كانوا قليلين ! والاعتراض : لا نسلّم وجوب الإمامة ولا نسلّم كونها لطفا . قوله : « الخلق إذا كان لهم رئيس قاهر فالأمر كذا وكذا . قلنا : لو كانت القضاة والامراء كلّهم معصومين لكان اللطف أتمّ . فيلزمكم وجوب ذلك . فلمّا لم يجب ذلك بالاتّفاق علمنا أنّ ذلك غير واجب ، إمّا لأنّ في نصب الأمراء والقضاة المعصومين في كلّ محلّة ، وإن حصلت المنفعة المذكورة ، إلّا أنّ هناك مفسدة خفيّة استأثر اللّه تعالى بعلمها . لانّ ذلك وإنّ ذلك وإن كان لطفا محضا خاليا عن شوائب المفاد ، لكنّ اللطف غير واجب . وعلى التقديرين فالقول في الامام الأعظم مثله . وهذه النكتة هاهنا
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 419
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤١٩