تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
كافية ، والاستقصاء مذكور في كتبنا المطوّلة . سلّمنا وجوب الإمامة ، فلا نسلّم أنّ الاجماع حجّة . قوله : « الاجماع يكشف عن قول المعصوم » قلنا : تعنى بالاجماع الاجماع الّذي لا نعرف له مخالفا ، أو الّذي نعرف أنّه لا مخالف له ؟ . فالاوّل ممنوع ، لانّ عدم علمنا بالمخالف لا يدلّ على عدمه . والثاني مسلّم ، لكن لا نسلّم أنّه يمكننا العلم بالاجماع على هذا الوجه ، فمن الّذي يمكنه القطع أنّه ليس في أقصى الشرق والغرب أحد يخالف في هذه المسألة ؟ لا يقال : إنّه يمكننا أن نعلم أنّه لا مخالف ، لانّ العبرة بالعلماء لا بالعوامّ ، والعلماء من أهل كلّ عصر معروفون مشهورون ، فيمكننا أن نتعرّف أقوالهم ؛ ولانّ ما ذكروه يفضى إلى سدّ باب الاجماع ، وأنتم لا تقولون به . لانّا نجيب : عن الاوّل بأنّا لا نسلّم أنّ العلماء من أهل كلّ عصر معروفون في هذا العالم ، لانّ أهل المغرب لا خبر عندهم من علماء المشرق ، وبالعكس ؛ ولانّ الامام المعصوم أجلّ الامّة وأفضلهم ، مع أنّه غير معروف في العالم ؛ ولانّ العلماء الذين نعرفهم في العالم نعلم من كلّ واحد منهم أنّه ما عاش ثلاث مائة سنة وأكثر وأنّه ليس ولد الحسن العسكرىّ ؛ بل نعلم أباه وجدّه . وحينئذ نقول : لو صحّ ما ذكرتموه لكان ذلك من أقوى الدلائل على نفى إمامكم . لأنا نقول : لو كان مشهورا فيما بين الناس لكان موجودا ، وإذ ليس بمشهور فليس بموجود . لا يقال : إنّه معروف ولكنّه مجهول النسب والامر . لانّا نقول : لو جاز خفاء ذلك لجاز أيضا خفاء قوله ومذهبه ؛ إذ ليس تجويز أحدهما بأبعد من تجويز الآخر . وعن الثاني : أنّا إنّما نعترف بامكان الاجماع حيث يكون العلماء قليلين تحويهم بلدة ، وأمّا الآن فلا ندري . فلعلّ في أهل العالم من يزعم أنّ أبا بكر واجب العصمة ، أو يدّعى ذلك في انسان آخر ؛ فإذا ظهر هذا الاحتمال انقطع القطع . سلّمنا أنّ الاجماع يكشف عن قول المعصوم ؛ لكن قول المعصوم متى كان حجّة ؟ مطلقا ، أم عند عدم التقيّة ؟ الأوّل ممنوع بالاتّفاق بيننا وبينكم ، والثاني مسلّم ، لكنّه لا يدلّ