تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
على أنّ القول المجمع عليه حجّة ، لاحتمال أن يكون الامام وافق على ذلك تقيّة وخوفا . وعلى هذا التقدير يسقط التمسّك بالاجماع . سلّمنا صحّة دليلكم ، لكنّه معارض بأنّه لو كان إماما لأظهر الطلب كما أظهره عليّ عليه السّلام مع معاوية وكما أظهر الحسين عليه السّلام مع يزيد ، حتّى آل الأمر إلى قلّة المبالاة بالقتل . ولأنّ عبد الرحمن ابن عوف لما بايع يوم الشورى عليّا على كتاب اللّه وسنّة رسوله وسيرة الشيخين لم يرض عليّ بالتزام سيرة الشيخين ؛ فترك الإمامة لذلك ، مع أنّه كان يمكنه ذكر ذلك اللفظ وإن كان ينوى به غير ظاهره ، فانّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب . فمن لم يرض بهذا القدر كيف يقال : إنّه رضى بالكفر للتقيّة ؟ وتمام الكلام مذكور في النهاية . ولنختم هذا الكتاب [ الكلام ] بما يحكى عن سليمان بن جرير الزيدي أنّه قال : إنّ أئمة الرافضة وضعوا مقالتين لشيعتهم ، لا يظفر معهما أحد عليهم : الأوّل : القول بالبداء ، فإذا قالوا : إنّه سيكون لهم قوّة وشوكة ، ثمّ لا يكون الأمر على ما أخبروه ؛ قالوا : بدا للّه تعالى فيه . قال زرارة ابن أعين من قدماء الشيعة ، وهو يخبر عن علامات ظهور الإمام :
فتلك أمارات تجيء لوقتها * وما لك عمّا قدّر اللّه مذهب ولولا البداء سمّيته غير فائت * ونعت البداء نعت لمن يتقلّب ولولا البداء ما كان ثمّ تصرّف * وكان كنار دهرها تتلهّب وكان كضوء مشرق بطبيعة * وللّه عن ذكر الطبائع مرغب
والثاني : التقيّة ، فكلّما أرادوا شيئا تكلّموا به ؛ فإذا قيل لهم : هذا خطأ ؛ أو ظهر لهم بطلانه ، قالوا : إنّما قلناه تقيّة . والحمد للّه رب العالمين ، وصلّى اللّه على محمّد وآله أجمعين . أقول : إنّهم لا يقولون بالبداء ؛ وإنّما القول بالبداء ما كان إلّا في رواية رووها عن جعفر الصادق عليه السّلام : أنّه جعل إسماعيل القائم مقامه بعده ، فظهر من
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 421 | خواجه نصير الدين الطوسي