ولذلك سمّوا بالمعتزلة ، وهم الوعيديّة .
أمّا القائل بأنّه مشرك ، فيقول ذلك ، لأنّه يعمل عملا للّه وعملا لغيره ، فصاروا مشركين ، لمخالفتهم قوله تعالى :
« وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
، والحسن حكم بنفاقهم ، للخبر المذكور .
قال :
مسألة هل الايمان قابل للزيادة والنقصان ؟
الايمان عندنا لا يزيد ولا ينقص ، لأنّه لمّا كان اسما لتصديق الرسول « 1 » في كلّ ما علم بالضرورة مجيئه به ، وهذا لا يقبل التفاوت . فكان مسمّى الايمان غير قابل للزيادة والنقصان .
وعند المعتزلة لمّا كان اسما لاداء العبادات كان قابلا لهما ؛ وعند السلف لمّا كان اسما للاقرار والاعتقاد والعمل فكذلك ، والبحث لغوىّ ، ولكلّ واحد من الفرق نصوص .
والتوفيق أن يقال : الأعمال من ثمرات التصديق . فكلّ ما دلّ على أنّ الايمان لا يقبل الزيادة والنقصان كان مصروفا إلى أصل الايمان ، وما دلّ على كونه قابلا لهما فهو مصروف إلى الايمان الكامل .
أقول : المعتزلة قالوا : إنّ أصول الايمان خمسة : القول بالتوحيد ، وبالعدل ، وبالنبوّة ، وبالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وبالوعد والوعيد ؛ ومن لم يقرّ ببعض هذه لم يكن مسلما ، ومن أقرّ بذلك وأتى بكبيرة لم يكن مؤمنا .
والجمهور من سائر الفرق يعتبرون الايمان باللّه وبصفاته ، وبالنبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبما ورد به ممّا اتّفقت الامّة عليه ، وباليوم الاخر .
والشيعة يقولون : الايمان باللّه وبتوحيده وبعدله وبالنبوّة وبالإمامة . وبسبب هذا الاختلاف تختلف أقوالهم على ما يتفرّع على ذلك .
هامش
( 1 ) أساس تا اينجا نسخهء شماره 1150 وپس از اين شماره 7032 دانشگاه تهران است .