زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً » . وأيضا « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ » وتارة لا يزيد ولا ينقص ، لقوله « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ » . و « إِنَّمَا » تفيد الحصر . فاذن التوفيق بين القولين ممكن من غير احتياج إلى تمحّل . وقولهم « قاطع الطريق ليس بمؤمن » انّما قالوه ، لقولهم بمنزلة بين المنزلتين ، وسيأتي ذكره . وفي قوله « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » يمكن أن يحمل الايمان على الصلاة ، ولا يلزم منه بطلان القول بأنّه هو التصديق ، إذا كان الاسم مشتركا . قال :
تنبيه صاحب الكبيرة مؤمن أو مشرك أو منافق أو كافر ؟
صاحب الكبيرة عندنا مؤمن مطيع بايمانه عاص بفسقه ، وعند المعتزلة لا يسمّى مؤمنا ولما كافرا ، وعند جمهور الخوارج كافر ، لقوله تعالى « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » ، وعند الأزارقة مشرك ، وعند الزيديّة كافر النعمة ، وعند الحسن البصرىّ منافق ، لقوله عليه السّلام : « المنافق ثلاث » . أقول : هذا الخلاف وقع بعد رسول اللّه . والخوارج لمّا قالوا بتكفير الفاسق ورأوا عليّا عليه السّلام يقتل جمعا من أهل القبلة ويصلّي عليهم ، قالوا : هذه مناقضة . فهو فاسق بسبب واحد من هذين الفعلين قطعا ، وتبرّءوا عنه . وفي زمن الحسن البصرىّ وقع هذا البحث بين أهل عصره ، فتمسّك جماعة بأنّ الايمان هو التصديق ، والمكلّف لا يخلو من أن يكون مصدّقا باللّه ورسوله ، أو لا يكون . والثاني بالاتّفاق كافر ، فالأوّل مؤمن ، والمصدّق الفاسق يدخل تحت الأوّل ، فهو مؤمن ، وذنبه إمّا أن يغفر له ، أو يشفع فيه النبىّ صلّى اللّه عليه وآله ، أو يعذّب عذابا منقطعا . وهؤلاء هم المرجئة والتفضليّة . وذهب وأصل بن عطا وعمرو بن عبيد إلى أنّ صاحب الكبيرة يخلّد في النار ، للآيات الدالّة على تخليد عقوبة أهل الكبائر ، والمؤمن لا يخلّد في النا ؛ فهو ليس بمؤمن ولا بكافر فهذا هو القول بالمنزلة بين المنزلتين ، واعتزلوا عن حلقة الحسن ،