الضرر عن النفس واجب فبالاجماع عند من لا يقول بالوجوب العقلىّ ، وبضرورة العقل عند من يقول به .
أقول : الاماميّة يقولون : نصب الإمام لطف ، لأنّه مقرّب من الطاعة ومبعّد عن المعصية ، واللطف واجب على اللّه تعالى .
أمّا السبعية فلا يقولون بوجوب شيء على اللّه تعالى ، ولا بالحسن والقبح العقليّين ، ولا يعدّون في الاماميّة ، إنّما هم يقولون بأنّ التعليم واجب ، ومعرفة اللّه لا تحصل إلّا بمجموع النظر والتعليم . ثمّ الشخص المتعيّن للإمامة تكون معرفة اللّه تعالى موقوفه على معرفته ، وكلّ ما يأمر به هو فهو واجب وطاعة ، وكلّ ما ينهى عنه معصية وقبيح أو محرّم . وسمّوهم بالسبعيّة ، لأنّ متقدميهم قالوا : الأئمة تكون سبعة . وعند السابع ، وهو محمّد بن إسماعيل ، توقّف بعضهم عليه وجاوزه بعضهم وقالوا : الأئمة يدورون على سبعة سبعة كأيّام الأسبوع .
والذين قالوا : الامام يعلّمنا اللغات والأغذية فهم من الغلاة .
وليس هذان الصنفان من الامامية .
والدليل الّذي جاء به المصنّف على وجوب الإمامة سمعا فصغراه عقلىّ من باب الحسن والقبح وهو ليس من مذهبه ، وكبراه التي أحالها إلى الاجماع أوضح عقلا من الصغرى .
والأولى أن يعتمد فيه على قوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
، وعلى قوله عليه السّلام « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » ، وعلى أمثال ذلك .
ومن الظاهر أنّ أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد وفاته أجمعوا على طاعة إمام بعده ، فذهب بعضهم إلى أنّه نصّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عليّ . وبعضهم قالوا : إنّا ننصب إماما ، ونصبوا أبا بكر وبايعوه جميعا وبايعه عليّ أيضا . ولو لم يكن نصب إمام واجبا لخالفهم من الامّة أحد في ذلك . ثمّ أجمعوا على عمر بنصّ أبى بكر عليه . ثمّ على عثمان بسبب