احتجّ الخصم بأمور : أحدها أنّ فعل الواجبات هو الدين ، لقوله تعالى : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ - إلى قوله تعالى - وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » . « وَذلِكَ » يرجع إلى كلّ ما تقدّم . فكان كلّ ما تقدّم هو الدين ، والدين هو الاسلام ، لقوله تعالى : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » . والاسلام هو الايمان ، إذ لو كان غيره لما كان مقبولا ممّن ابتغاه ، لقوله تعالى : « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » . ولمّا كان الايمان مقبولا علمنا أنّه الاسلام . وإذ ثبت ذلك لزم أنّ فعل الواجبات هو الايمان . وثانيها : أنّ قاطع الطريق يخزى يوم القيامة ، والمؤمن لا يخزى يوم القيامة فقاطع الطريق غير مؤمن . أمّا أنّ قاطع الطريق يخزى ، فلأنّ اللّه تعالى يدخله النار يوم القيامة ، لقوله تعالى في حقّهم « لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . وكلّ من ادخل النار فقد أخزي ، لقوله تعالى « رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ » . وإنّما قلنا المؤمن لا يخزى ، لقوله تعالى « يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ » . وثالثها لو كان الايمان في عرف الشرع عبارة عن التصديق لكان كلّ من صدّق اللّه تعالى أو الجبت أو الطاغوت مؤمنا . ورابعها : قوله تعالى : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » اي صلاتكم . والجواب : عن الأوّلين أنّا نحمل ذلك على كمال الايمان ، ضرورة التلفيق بين الأدلّة ، وعن الثالث بأنّا نخصّصه ببعض التصديقات ، والتخصيص أهون من التغيير ، وعن الرابع أنّا نحمله على الايمان بتلك الصلاة ، لا على نفس الصلاة . أقول : الايمان يقع على معان ، فإنّه تارة يدلّ على الاسلام بالدليل الّذي ذكره ؛ وتارة يدلّ على غيره ، بدليل قوله تعالى : « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا . قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ، وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ، وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » . وكذا الاسلام ، فانّه تعالى يقول هذا ، وتارة يقول « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » . والايمان تارة يزيد وينقص ، كما في قوله تعالى : « وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً » . « وَما
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل — صفحة 402
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤٠٢