القسم الثالث في الأسماء والاحكام
مسألة الايمان هو تصديق الرسول أو غيره ؟
لا نزاع في أنّ الايمان في أصل اللغة عبارة عن التصديق ، وفي الشرع عبارة عن تصديق الرسول بكلّ ما علم مجيئه به ، خلافا للمعتزلة فانّهم جعلوه اسما للطاعة ؛ وللسلف [ وأمّا السلف ] فانّهم قالوا : إنّه اسم للتصديق بالقلب ، والاقرار باللسان ، والعمل بالأركان .
أقول : ينبغي أن يزاد في قوله بكلّ ما علم مجيئه به « بالضرورة » لأنّ المسائل المختلف فيها إذا علم عالم بالنظر الدقيق والاجتهاد البالغ مجىء الرسول صلّى اللّه عليه وآله بأحد طرفيها فليس له أن يكفّر مخالفه من مجتهدي أهل القبلة على مخالفته في ذلك ، [ ولعلّ هذه اللفظة وقعت من هذه النسخة ، فانّه أوردها فيما بعد ] والمعتزلة لم يجعلوا الايمان اسما للطاعات وحدها ، بل جعلوه اسما للتصديق باللّه وبرسوله وبالكفّ عن المعاصي ، فإنّ من صدّق باللّه ورسوله ومات قبل أن يشتغل بطاعة مات بالاجماع مؤمنا . وسيجيء قولهم في أصول الدين .
قال : لنا أنّ هذه الطاعات لو كانت جزءا من مسمّى الايمان شرعا لكان تقيد الايمان بالطاعة تكريرا وبالمعصية نقضا ، ولكنّه باطل بقوله تعالى :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
وبقوله تعالى :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ »