زمانين عند أهل السنّة . وأيضا عندهم ليس الثواب والعقاب بالاستحقاق . وأمّا عند المعتزلة فالطارئ أولى بالبقاء ، لأنّه أقوى ، إذ هو مقارن لمؤثّره الّذي يوجده .
والسابق وإن كان موجودا ، لكن لم يبق معه مؤثره . فاذن ، الطارئ يفني السابق ويبقى . هذا على تقدير القول بالاحباط ، أو يفني منه ما هو مقابل له ثم يفنى ، وهذا على تقدير القول بالموازنة .
قال : الثالث : وهو أنّه إذا استحق عشرة أجزاء من الثّواب ثم فعل معصية يستحق بها خمسة أجزاء من العقاب . فليس انتفاء استحقاق إحدى الخمستين أولى من انتفاء استحقاق الخمسة الأخرى ، لأنّ أجزاء الثّواب لمّا كانت متساوية كانت استحقاقاتها متساوية أيضا ، فامّا أن ينتفى مجموع العشرة ، وهو ظلم ، أو لا ينتفى شيء منها ، وهو المطلوب .
أقول : الاستحقاق ليس له عين ثابت حتّى يتميّز إحدى الخمستين عن الأخرى . وهذا مثل ما يكون لأحد على غيره عشرة دنانير ، فأدّى الغريم خمسة فليس له أن يقول : أىّ الخمستين أدّيت ؟ لأنّ الخمستين ليستا بمتمايزتين ، بخلاف أنّه إذا كان لواحد عند آخر خمستان وجوديّتان فطلب إحداهما ، فله أن يقول :
أيّهما تريد أن أسلّمها إليك ، وذلك لكون عينيهما موجودتين .
قال : الرابع : إذا استحقّ عشرة أجزاء من الثواب . ثم فعل ما به يستحقّ عشرة أجزاء من العقاب ، فالطّارئ إمّا أن يحبط الأوّل ولا ينحبط ، كما هو قول أبى على ، أو يحبط وينحبط كما هو قول أبى هاشم في الموازنة .
والأوّل باطل ، لأنّه يصير فعل الطاعة السابقة لغوا محضا لا يظهر له أثر في جلب نفع ولا دفع ضرر . وهو باطل ، لقوله تعالى
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . . . »
.
والثّاني باطل ، لأنّ سبب زوال الاستحقاق الأوّل وجود الاستحقاق الثاني .
فإذا لم يوجد الاستحقاق الثاني لا يزول الاستحقاق الأوّل . وإذا وجد الاستحقاق الثاني