لغير تلك البنية . أمّا الأعراض فليست بمعتبرة في الهويّة ، لأنّها عند الأشاعرة لا تبقى زمانين ، وهويّة الشّخص باقية ؛ وعند المعتزلة فغير معتبرة .
قال :
مسألة اللّه تعالى يعدم الاجزاء ثم يعيدها ؟
لم يثبت بدليل قاطع أنّ اللّه تعالى يعدم الأجزاء ثمّ يعيدها . احتجّ القاطعون عليه بآيات : أحدها قوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
. والهلاك هو الفناء .
وثانيها قوله تعالى :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ »
. وإنّما كان « أوّلا » لأنّه كان موجودا قبل وجودها . فكذا إنّما يكون « آخرا » لو كان موجودا بعد وجودها . وثالثها قوله تعالى :
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ »
، بيّن أنّ الإعادة كالابتداء . وكان الابتداء عن العدم ، فوجب أن تكون الإعادة أيضا عن العدم .
والجواب : عن الأوّل : لا نسلّم أنّ الهالك هو المعدوم ، بل هو الّذي خرج عن حدّ الانتفاع ، والأجسام بعد تفرّقها تصير كذلك . سلّمنا أنّه المعدوم ، لكنّ الآية على هذا التقدير لا يمكن إجراؤها على ظاهرها ، لأنّ وصفها بكونها هالكة يقتضي أن تكون معدومة في الحال . وهو بالاتّفاق باطل ، فوجب تأويلها . فان حملتموها على الهلاك ، فنحن حملناها على أنّها قابلة للهلاك . فلم كان تأويلكم أولى من تأويلنا ؟ وعن الثاني : لم لا يجوز أن يقال : هو الأوّل والآخر بحسب الاستحقاق ، لا بحسب الزمان ؟ وعن الثالث : أنّ تشبيهه بغيره لا يقتضي مشابهتهما في كلّ الأمور .
أقول : قوله : « الوصف بكون الشيء هالكا يقتضي أن يكون معدوما في الحال » ليس بصحيح لأنّ الحال والاستقبال يشتركان في اسم الفاعل ، كما في الفعل المضارع ، فحمله على الاستقبال لا يحتاج إلى تأويل . وأمّا الأوّل والأخر إن كان بحسب الزّمان فلا يصحّ ، في الاخر ، لأنّ على تقدير الإفناء إذا أعاد الخلق وأسكنهم الجنة والنار لا يفنيهم بعد ذلك فلا يكون آخرا مطلقا كما كان أولا . فاذن لا بدّ فيه من تأويل ، إلّا إذا حمل الأوّل على كونه مبدءا لكلّ شيء ، والاخر على كونه غاية كلّ شيء .