قال :
مسألة مواعيد القيامة في السمعيات ممكنة وصحيحة
سائر السمعيّات ، من عذاب القبر ، والصراط ، والميزان ، وإنطاق الجوارح ، وتطائر الكتب ، وأحوال أهل الجنّة والنار ، فهي في أنفسها ممكنة . واللّه تعالى عالم بالكلّ قادر على الكل . فكان خبر الصادق عنها مفيدا للعلم بوجوبها [ وصحّتها ] .
أقول : ليس في هذه المسألة موضع بحث .
قال :
مسألة وعيد أصحاب الكبائر منقطع عندنا خلافا للمعتزلة
وعيد أصحاب الكبائر منقطع عندنا ، خلافا للمعتزلة . لنا قوله تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
. ولا بدّ من الجمع بين العمومين . فامّا أن يقال : صاحب الكبيرة يدخل الجنّة بايمانه ثمّ يدخل النّار ، وهو باطل بالاتّفاق . [ أو لا يدخل أحدهما ، وهو باطل أيضا ] ، أو يدخل النار بكبيرته ثم ينقل إلى الجنّة ، وهو الحق . وأيضا قوله
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ »
.
دليل ثان : وهو أنّ الخصم اعترف بأنّ المؤمن استحق الثواب بإيمانه . فإذا فعل الكبيرة فالاستحقاق الأوّل إمّا أن يبقى أو لا يبقى . فان بقي وجب ايصال الثواب إليه ، ولا طريق إليه إلّا بنقله من النار إلى الجنّة . وإن لم يبق فهو محال لوجوه :
الأوّل : وهو أنّه ليس انتفاء الباقي لطريان الحادث أولى من اندفاع الحادث لوجود الباقي .
الثاني : وهو أنّهما لو كانا ضدّين كان طريان الاستحقاق الطارئ مشروطا بزوال الاستحقاق السابق ، فلو كان زواله لأجل طريان هذا الحادث لزم الدور .
أقول : هذا اشكال على توارد جميع الأضداد ، وما هو الجواب هناك فهو الجواب الجواب هنا ، والتّحقيق أنّ الاستحقاق ليس بجوهر فهو عرض ولا يبقى