تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وليس لأحد أن يقول : إنه إنما أعطاه ذلك لأن قلوب المسلمين كانت تعلقت بذلك الجيش ، فورد مروان بشيرا ، فرأى أن يهب له ذلك مكافأة لحق البشارة . ( وذلك ) : أن الذي رويناه من الأخبار خال من البشارة . وإنما تضمنت : أنه سأله ترك ذلك ، فتركه ، أو ابتدأ هو بصلته ، ولو أتاه بشيرا بالفتح - كما قالوه - لما جاز أن يترك عليه خمس الغنيمة وقد ابتاعه بمائتي ألف دينار . ونحن نعلم - ضرورة - أن المصلحة العائدة على المسلمين في تلك البشارة لا تبلغ إلى أن يستحق البشير بها مائتي ألف دينار . ولا اجتهاد في مثل ذلك . ولا فرق بين من جوز الاجتهاد في مثله وبين من جوز الاجتهاد في دفع أصل الغنيمة إلى البشير بها ، ومن ارتكب ذلك لزمه جواز أن يؤدي الاجتهاد إلى اعطاء هذا البشير جميع أموال المسلمين في الشرق والغرب .

[ الاشكال بأنه كان يعطي أقرباءه ويجعلهم كالأكرة من مال المسلمين . والجواب عنه ]

وليس لأحد أن يقول : إنما كان يعطي أهله لحاجتهم إلى ذلك . ورأى ذلك صلاحا ( وذلك ) : إن عطاياه كانت أكثر مما تقتضيه الحاجة والخلة ، ولأنه كان يعطي منهم المياسير ، وذوي الأحوال الواسعة ، والضياع الكثيرة ، والصلاح - الذي زعموا أنه رآه - لا يخلو : من أن يكون عائدا على المسلمين ، أو على أقاربه ، فإن كان على المسلمين فمعلوم ضرورة أنه لا صلاح لأحد من المسلمين في إعطاء مروان مائتي ألف دينار ، والحكم بن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم ، وعبد اللّه بن خالد بن أسيد ثلاثمائة ألف درهم . . . إلى غير ما ذكرناه بل على المسلمين في ذلك غاية الضرر ، وإن أراد بالصلاح العائد على الأقارب فليس له أن يصلح أقاربه بفساد أمر المسلمين ، فينفعهم بما يضرّ به المسلمين . وليس لأحد أن يقول : إنه إنما أعطاهم القطائع لمصلحة تعود على المسلمين
هامش
- وأعطيت مروان خمس البلاد * ظلما لهم وحميت الحمى ومال اتاك به الأشعري * من الفيء أنهيته من ترى