تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وروى أبو مخنف والواقدي جميعا : أن الناس أنكروا على عثمان عطاءه سعيد بن العاص مائة ألف درهم ، فكلمه علي عليه السّلام والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن في ذلك فقال : إن له قرابة ورحما . قالوا : فما كان لأبي بكر وعمر قرابة وذو رحم ؟ فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما وأنا أحتسب في عطاء قرابتي . قالوا : فهديهما - واللّه - أحب إلينا من هديك « 1 » . وروى أبو مخنف : أنه لما قدم على عثمان عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العيص من مكة وناس معه - أمر لعبد اللّه بثلاثمائة ألف ، ولكل واحد من القوم بمائة ألف وصك بذلك على عبد اللّه بن الأرقم الزهري - وكان خازن بيت المال - فاستكثره ورد الصك به ، ويقال : انه سأل عثمان أن يكتب عليه بذلك كتاب دين ، فأبى ذلك ، فامتنع ابن الأرقم من أن يدفع المال إلى القوم فقال له عثمان : إنما أنت خازن لنا فما حملك على ما فعلت ؟ فقال ابن الأرقم : كنت أراني خازن المسلمين ، وإنما خازنك غلامك ، واللّه لا آلي لك بيت المال أبدا . وجاء بالمفاتيح فعلقها على المنبر ، ويقال : بل ألقاها إلى عثمان ، فدفعها عثمان إلى ناثل مولاه . وروى الواقدي : أن عثمان أمر زيد بن ثابت أن يحمل من بيت مال المسلمين إلى عبد اللّه بن الأرقم في عقيب هذا الفعل ثلاثمائة ألف ، فلما دخل بها عليه ، قال : يا أبا محمّد ، إن أمير المؤمنين أرسل إليك يقول لك : إنا شغلناك عن التجارة ، ولك ذو رحم أهل حاجة ففرق هذا المال فيهم واستعن به على عيالك ، فقال عبد اللّه بن الأرقم : ما لي إليه حاجة ، وما عملت لأن يثيبني عثمان واللّه لئن كان هذا من مال المسلمين ما بلغ قدر عمالتي أن أعطى ثلاثمائة ألف ،
هامش
( 1 ) الانساب للبلاذري 5 / 28 .