تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وإن كان من مال عثمان ما أحب أن أرزأه « 1 » من ماله شيئا « 2 » . وما في هذه الأمور أوضح من أن يشار إليه وينبه عليه . وليس لأحد أن يقول : يجوز له أن يأخذ من بيت المال على وجه القرض وذلك : إن الروايات بخلاف ما قالوه . وكان يجب لما نقم عليه الصحابة اعطاء المال أقاربه من بيت المال - أن يقول : هذا على سبيل القرض ، وأنا أرد عوضه . ولا يقول ما تقدم ذكره : من أنني أصل به على رحمي . على أنه ليس للامام أن يقترض من بيت مال المسلمين إلا ما ينصرف في مصلحة لهم مهمة يعود عليهم نفعها أو في سد خلة وفاقة لا يتمكن من القيام بالأمر إلا معها . فأما أن يقترض ليتبلغ به ويمرح مترفو بني أمية وفساقهم فلا أحد يجيز ذلك . فان قيل : ما روي من دفع خمس إفريقية إلى مروان ليس بمحفوظ . قيل : هذا تعلل بالباطل ، لأن العلم بذلك يجرى مجرى العلم بسائر ما تقدم . ومن قرأ الاخبار علم ذلك على وجه لا يعتريه فيه شك كما يعلم نظائره . وقد روى الواقدي عن أسامة بن زيد عن نافع مولى الزبير عن عبد اللّه ابن الزبير قال : أغزانا عثمان سنة سبع وعشرين ( إفريقية ) فأصاب عبد اللّه ابن أبي سعد بن أبي سرح غنائم جليلة ، فأعطى عثمان مروان بن الحكم تلك الغنائم . وهذا - كما ترى - يتضمن الزيادة على اعطاء الخمس ، ويتجاوز إلى إعطاء الأصل .
هامش
( 1 ) رزأه رزء - بفتحتين - : أصاب ماله ، أو شيئا منه مهما كان قدره . ( 2 ) الانساب للبلاذري 5 / 58 ، العقد الفريد 2 / 261 ، المعارف لابن قتيبة / 84 والاستيعاب والإصابة - في ترجمة عبد اللّه بن الأرقم - ، وفي شرح النهج 1 / 66 ط دار الكتب : أربعمائة ألف درهم . وقال اليعقوبي في تاريخه 2 / 145 : زوج عثمان ابنته من عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، وامر له بستمائة ألف درهم . . .