وليس لأحد أن يغير هذه الإباحة . ولو كان مصيبا - وإنما حماه لمصلحة تعود على المسلمين - لما جاز أن يستغفر منه ويعتذر ، لأن الاعتذار إنما يكون من الخطأ دون الصواب .
وليس لأحد أن يقول : إنه إنما أعطى من بيت مال الصدقة للمقاتلة لعلمه بحاجتهم واستغناء أهل الصدقة ، والرسول صلّى اللّه عليه وآله فعل مثله ، ( وذلك ) : إن المال الذي جعل اللّه تعالى له جهة مخصوصة لا يجوز أن يعدل عن جهته بالاجتهاد .
ولو كانت المصلحة موقوفة على الحاجة لشرطها اللّه تعالى ، لأنه أعلم بالصواب والمصالح ، ولما جعلها لأهل الصدقة بالإطلاق . وادعاؤهم : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله فعل مثله ، غير مسلم ولا هو معروف في كتاب أو رواية .
[ الاشكال بانكار ضرب ابن مسعود وطعن ابن مسعود عليه . والجواب عنه ]
فان قالوا : ما روي من ضرب ابن مسعود لا يصح ، ولا يصح أيضا طعن ابن مسعود عليه ، وإنما كره منه جمع الناس على قراءة زيد واحراقه المصاحف وقيل : ان بعض مواليه ضربه لما سمع منه الوقيعة في عثمان .
قيل لهم : المعلوم المروي خلاف ما ذكرتموه ، ولا يختلف أهل النقل في طعن ابن مسعود عليه ، وقوله فيه أشد الأقوال وأعظمها ، والعلم به كالعلم بجميع ما يدعى فيه الضرورة ، وقد روى كل من روى السيرة من أصحاب الحديث - على اختلاف طرقهم - : أن ابن مسعود كان يقول : ليتني وعثمان برمل عالج ، يحثي عليّ وأحثي عليه حتى يموت الأعجز مني ومنه . ورووا :
أنه كان يطعن عليه ، فيقال له : ألا خرجت إليه لنخرج معك ؟ فيقول : واللّه لئن أزاول جبلا راسيا أحب إلى من أن أزاول ملكا مؤجلا « 1 » . وكان يقول :
هامش
« ثلاث لا يمنعن : الماء والكلأ والنار » كما في سنن ابن ماجة : حديث 2472 - 2473 - وغيره من كتب الاخبار .
( 1 ) شرح النهج 1 / 236 ط دار الكتب بمصر .