وحيث كانت ضياعا خرابا لا عامر لها ، فسلمها إلى من يعمرها ويؤدي الحق فيها ( وذلك ) : أنه لو كان الأمر - على ما قالوه - لما خفي ذلك على الحاضرين ولكانوا لا يعدون ذلك في مثالبه ، ولا يوافقونه عليه في جملة أحداثه ، ولكان يجب أن يقول : أي منفعة في هذه القطائع على أقاربي ، وإنما جعلتهم فيها بمنزلة ( الأكرة ) « 1 » التي ينتفع بهم أكثر من انتفاعهم ، وما كان يجب أن يقول :
إني احتسبت ذلك وإني أصل به رحمي . . إلى غير ذلك مما تقدمت به الرواية .
[ الاشكال بأنه كان يحمي الحمى لإبل الصدقة ، لا لابله . والجواب عنه ]
فان قيل : فأما الحمى ، فإنه حماه لابل الصدقة التي منفعتها تعود على المسلمين ، ثم إنه استغفر عن ذلك واعتذر .
قيل لهم : المروي بخلاف ما ذكرتموه ، لأن الواقدي روى باسناده قال : كان عثمان يحمى ( الربذة ) و ( الشرف ) و ( النقيع ) « 2 » ، فكان لا يدخل في الحمى بعير له ولا فرس ولا لبني أمية ، حتى كان آخر الزمان ، فكان يحمى ( الشرف ) لابله ، وكانت إبله ألف بعير ، ولابل الحكم ، ويحمي الربذة لابل الصدقة ، ويحمى النقيع لخيل المسلمين وخيله وخيل بني أمية « 3 » . ولو كان حماه لابل الصدقة لما كان بذلك مصيبا ، لأن اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله أباحا الكلاء وجعلاه مشتركا « 4 » .
هامش
( 1 ) الأكرة - بالفتح - : جمع اكار - بالتشديد - : وهو الحراث والزراع الذي يعمل لصاحب الأرض ، ويأخذ اجره من النتاج أو من غيره بالنسبة .
( 2 ) الربذة : من قري المدينة على ثلاثة أيام . والشرف - بفتحتين - :
كبد نجد . والنقيع على عشرين فرسخا من المدينة ، والربذة عن يمين الشرف والنقيع عن شماله . - عن معجم البلدان -
( 3 ) شرح النهج 1 / 67 ط مصر قديم ، انساب البلاذري 5 / 38 ، السيرة الحلبية 2 / 87 .
( 4 ) قال ( ص ) : « المسلمون شركاء في ثلاث : في الكلأ والماء والنار »